الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

السقوط الكبير لـ "حزب الله" الإيراني- اللبناني


السقوط الكبير لـ "حزب الله" الإيراني- اللبناني
داود البصري
السياسة الكويتية 23-ربيع الآخر-1432هـ / 28-مارس-2011م

اتضاح المواقف و تهاوي جدران الدجل وانكشاف زيف الأقنعة, هي أهم نتائج عمليات التغيير الكبرى الجارية اليوم بشراسة لا نظير لها في العالم العربي , وسقوط الأنظمة القمعية الإستئصالية الوراثية التي حولت البلاد لمزرعة سلطوية لأبناء العشيرة الذهبية أو لمماليك العصر الحديث و الشعب زمراً من العبيد التي تسبح بحمد جزارها , كان من المسائل المفروغ منها , فمنذ أن سقطت أصنام الهزيمة في وحل هزائمها كان واضحا بأن الشعوب قد استعادت زمام المبادرة و بأن عمليات الكنس و التطهير الكبرى التي بدأها الشعبان التونسي و المصري ثم توالت الأحداث تباعا في طرابلس الغرب وجماهيرية العقيد وجمهورية شاويش اليمن لتحط رحالها في دمشق التي هي على موعد دائم مع التاريخ ومع رياح التغيير , و السقوط المقبل القريب بعون الله للنظام الإرهابي الدموي السوري سيكون حدث الموسم و المفاجأة الدولية الكبرى في الشرق الأوسط .
فهذا النظام الذي كان عرابه يتبجح قبل أيام قليلة بالقول بأن وضعه يختلف تماما عن وضع رئيسي تونس و مصر سرعان ما كذبت توقعاته انتفاضة الشعب السوري الكبرى التي انطلقت من مسجد بني أمية العريق لتحط رحالها أمام بوابة وزارة الداخلية قبل أن تمضي جنوبا صوب درعا الشهيدة لتتواصل مع الأيام حتى يشهد الوطن السوري الكبير ثورته الشعبية العارمة التي ستنهي حكم نظام البعث السوري البائس المفلس بعد أن تحول مملكة مماليكية ومزرعة وراثية إستخبارية وأخطبوطاً مالياً ومافيوزي رهيباً , وبعد أن أنجبت الأسرة الحاكمة مجموعة جديدة من القتلة و الإستئصاليين بقيادة الرفيق الفريق ماهر الأسد الذي أستأسد في قتل شعبه بينما تأرنب في تحرير الجولان , و كان من الطبيعي أن يتنادى لنصرة النظام المتهاوي حلفاؤه المخلصون و أتباعه و كان طبيعيا للغاية أن يبرز الدور اللوجستي و القتالي لعصابة الرفيق الملا المبارز حسن نصر الله الذي هو رجل النظامين المتحالفين ستراتيجيا و إرهابيا , السوري والإيراني , وكان طبيعيا أيضا أن يعتمد النظام السوري على الخبرات القتالية و المهارات العصابية لمقاتلي حزب نصر الله في قتل الشعب السوري و في استئصال قوى الحرية السورية , فإنتصارها الحتمي القادم يعني أساسا ضربة ستراتيجية مباشرة للمشروع الطائفي و الإيراني في المنطقة , كما يعاني أيضا بأن حزب خامنئي و نصر الله حينما يبدع في سحق الشعب السوري فهو إنما يمارس حربا دفاعية مشروعة من وجهة نظره الخاصة لدفع الضرر الكبير الذي سيصيبه فور سقوط النظام السوري و انكشاف الملفات الاستخبارية و افتضاح أمور و بلاوي عديدة لايراد لها أن تكون ظاهرة للعيان .
فالنظام السوري بعد أكثر من ثلاثة عقود طويلة على إبرام التحالف الستراتيجي مع نظام طهران قد بنى شبكة استخبارية و عملياتية كبرى و أسس لمشاريع إرهابية كبيرة بعضها تم تنفيذه فيما تم تأجيل بعض الحلقات إضافة إلى مشاريع مستقبلية تساهم في شد أزر الفاشية و قوى الظلام الإرهابية, وضع حزب نصر الله خبرات مقاتليه في خدمة النظام السوري إنما هو أمر يؤكد التحالف العضوي بين أهل المشاريع الطائفية التقسيمية , فهذا الحزب نفسه الذي هو أداة إيرانية متقدمة في العمق العربي قد مارس الدور الإرهابي نفسه مع جماهير انتفاضة طهران الكبرى في الربيع الماضي وهو اليوم يحاول خائبا منع نجاح انتفاضة الشعب السوري الكبرى التي ستكلل في النهاية بالنجاح مهما سفك السفاحون الفاشيست من دماء و مهما بلغت التضحيات , فقطار الحرية السوري قد انطلق وهو لن يتوقف إلا في محطته النهائية حيث كنس نظام العائلة و العشيرة و المماليك و الأتباع , ولن يستطيع حزب الشيطان الإيراني و لا حسن نصر الله و لا أفواج الدجالين العاملين في خدمة مشروعه الإيراني و من ضمنهم بعض الزعامات الطائفية العراقية التافهة من الوقوف بوجه أعاصير التغيير , لقد سقط الدجالون في شراك دجلهم الثقيل , واثبت "حزب الله" بأنه مجرد كذبة بعد أن ارتضى لنفسه أن يكون مملوكا رخيصا في خدمة نظام المماليك الاستخباري السوري الساقط لا محالة.. إنها أبشع نهاية بكل تأكيد , فسيسحق أحرار سورية الحرة كل رموز الدجل و العار و الخديعة والغدر.

بئست "المقاومة" وبئس "المقاومون"


بئست "المقاومة" وبئس "المقاومون"
د. ياسر سعد
موقع المسلم 23 من جمادى الأولى 1432هـ / 26 من إبريل 2011م

للنفاق والمنافقون في التاريخ دور بارز في محاربة الأمة ومحاولة اختراق صفوفها من خلال رفع الصوت عاليًا بشعاراتها وأهدافها وقيمها والتشكيك بالآخرين وكَيْل التهم العنيفة بحقهم، بينما هم في واقع الحال يزرعون أرضها بالألغام ويتصيدون الأوقات الحرجة والحاسمة لينفضوا من صفوفها وينقضوا عليها طعنًا وغدرًا. في العصر الحديث اصطُلِحَ على تسمية أولئك الخفافيش بالطابور الخامس، وهم بكل الأحوال أخطر ما يمكن أن تواجهه الأمة من تحديات وتلاقيه من مخاطر.
وإذا كانت المقاومة تشكل علامة ناصعة على حياة الأمم وحيويتها، ومتانة مناعتها العقائدية والفكرية، ورفضها الإنساني للذل والاحتلال بكافة أشكاله وصوره، فإن تلك المقاومة كانت أكثر من تعرض للطعن والتشويه من أكثر الناس حديثًا عنها، ورفع الصوت عاليًا بها، والتشدق باحتكارها بطرق تثير الاشمئزاز. وإذا كانت المقاومة من أنبل الأخلاق الإنسانية وأكرمها، فإنها تقتضي من أدعيائها أن يكونوا على مستوى رفيع من الخلق والاستقامة، والالتزام بمعايير واضحة من الصدق والمبدئية. ليس المقصود هنا بطبيعة الحال النظام السوري، والذي شكل بامتياز وبجدارة مشروع ضرار هذا العصر، حيث تسمع منه جعجعة ولا ترى طحنًا سوى طحن الظلم والفساد، وترى منه الشعارات الكبيرة لفظًا فيما سلوكه يضج بقتل الأبرياء وقهر المواطنين، وفي حين يتعامل مع أعداء الأمة على الأرض بمهانة ودونية.
مقاومة "حزب الله" والتي شكلت مواقفها عواصف من الجدل والنقاش، فهي وللأمانة حاربت الإسرائيليين غير مرة وأبلى شبابها بلاءً حسنًا خصوصًا في حرب 2006، والتي وقفت الأمة بغالبية أطيافها مؤيدة وداعمة لها وبلا تردد. غير أن استعراض مواقف الحزب من قضايا الأمة وخصوصًا في مراحلها المفصلية، تقودنا إلى استنتاج بأن قادة الحزب- والذي يعترفون بولاية الفقيه والتي تقتضي منهم الطاعة والتبعية لطهران- يستخدمون تلك المقاومة ودماء شبابها المتحمس كأداة سياسية وعسكرية في صراع النفوذ لصالح طهران في مواجهة القوى الإقليمية وعلى رأسها الكيان الصهيوني. هذا الاستنتاج ليس تجنِّيًا ولا عبثًا ويمكن الاستدلال عليه بمواقف لا أخلاقية وقفها الحزب هوت به إلى موقعه الحقيقي، ورفعت عن الناس الغشاوة والتي رسمتها بطولات شبابه وتضحياتهم.
كان موقف "حزب الله" من احتلال العراق مخزيًا وفاضحًا، فالحزب الذي يتهم منافسيه على الساحة اللبنانية بالعمالة لواشنطن وبأنهم أزلام فليتمان، لم يؤيد المقاومة العراقية والتي كانت تواجه احتلالاً أمريكيًّا عنيفًا أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. تناقض المواقف من لبنان إلى العراق كان واضحًا- ففي لبنان نقاوم وفي العراق نساوم ونؤيد لعبة الاحتلال السياسية أو بأضعف الإيمان لا نعارضها- كشف عن لا مبدئية الحزب وعن ارتهان قيادته الصارخ والمعيب للأجندة الإيرانية.
ثم جاءت أحداث لبنان في مايو 2008 حين استباح "حزب الله" الأحياء الآمنة والوادعة ورفع سلاحه بوجه اللبنانيين، فتلوث سلاح "المقاومة" حين وجه لصدور مواطنيه تحت ذريعة حمايته. موقف الحزب وقتها رُفِع عنه دعم قطاعات عريضة من الشارع العربي، والتي هالها ذلك الموقف وخيب آمالها مما أدى بالكثيرين للتشكيك بطرحه المقاوم والذي يستهدف في المحصلة الاستعلاء في الوطن وفرض الآراء والتوجهات بطريقة فوقية تستند إلى منطق القوة لا إلى قوة المنطق. وحين هبت أعاصير التغيير في العالم العربي، وقف حزب الله موقفًا مؤيدًا من الثورات وأيد بلا غموض ولا لبس الثورة المصرية، ولَمَّا تعرضت البحرين لحركات احتجاجية أيدها الحزب معتبرًا أن المواقف المشككة في تلك الثورة غير منصفة وعاب على مَنِ ارتاب بدوافع الأحداث هناك، وبالدور الإيراني متهمًا إياه بالازدواجية في المعايير والمواقف.
لم يَطُلِ الأمرُ كثيرًا حتى وصل تسونامي التغيير إلى سورية، والتي يحكمها واحدٌ من أسوأ الأنظمة دمويةً وقمعًا وفسادًا في العالم بشهادات الحقوقيين والمنظمات العالمية والإقليمية المعنية بالحقوق والشفافية. حزب الله وبجرأة كبيرة وصفاقة عجيبة، قفز عن موقفه من البحرين لينكص على عقبيه، مؤيدًا حكمًا فاسدًا وظالِمًا في مواجهة رغبة شعبية عارمة في التغيير السلمي والسعي للحرية والكرامة والتي اعترف بشار في كلمته الأخيرة أن المواطن السوري محروم منها. قصر الوقت ووضوح المشهد لم يكشف عن ازدواجية مواقف الحزب وافتقارها للأخلاق والمبدئية، بل إن اتهامه الآخرين بنقيصة واقترافه لها يفضح نفاقًا صارخًا وكذبًا فاضحًا.
وإذا صحت الأخبار الواردة من سوريا عن مشاركة عناصر من "حزب الله" في قتل وقمع المحتجين المسالمين، فإن الحزب يكون قد هوى في مستنقع جديد ليتحول من أداة سياسية إلى آلة للقمع وحول عناصره إلى مرتزقة ينافسون رجال بلاك ووتر في الانحطاط والرذيلة السياسية.

نصر الله المصري ونصر الله السوري


نصر الله المصري ونصر الله السوري
 شريف عبد العزيز
 مفكرة الإسلام 22 من جمادى الآخرة 1432هـ / 25 من مايو 2011م


العدل قيمة مطلقة، لا تعرف النسبية أبدا، فهي لا تقبل التجزئة أو التفرقة، ولا تعرف محاباة ولا تلونا، بل لا تعرف دينا ولا طائفة، عَلَّمَنَا ذلك المولى جل وعلا عندما قال لنا ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [ المائدة: 8 ]، بل إن الله عز وجل قد أنزل عدة آيات من سورة النساء على رسوله الكريم لتبرئة يهودي من أهل المدينة اتهم ظلما بالسرقة، وقد همّ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبرئ ساحة الجاني الحقيقي من التهمة، ظنا منه أنه برئ، فتدخلت العدالة الإلهية لإحقاق الحق وإقامة العدل، وفضح الجاني، وتبرئة المظلوم، ولو كان هذا المظلوم هو أشد الناس عداوة للذين آمنوا.
وهذا الكلام نهديه إلى الذين يتاجرون بقضايا الأمة، ويعبثون بعواطف شعوبها، ويوالون ويعادون على مصالحهم الخاصة وأجندتهم الطائفية، فيجعلون من العدل قيمة نسبية، تمنح تارة وتمنع أخرى، فيتكلمون عندما يطيب لمصالحهم الكلام، ويصمتون صمت القبور عندما تتقاطع المصالح، وتتضارب المسارات، بمنتهى الاختصار هذا الكلام موجه إلى سيد المقاومة وزعيم الممانعة كما يحلو لأتباعه أن يسمونه؛ إلى حسن نصر الله زعيم حزب الله الشيعي.




نصر الله وربيع الثورات العربية
ـ "يا شباب مصر الأحباء إننا نرى في وجوه شهدائكم وجوه شهدائنا، ونسمع في أنين جرحاكم أنين جرحانا، ونشهد في صمودكم في الساحات صمود الأبطال المقاومين في لبنان وفلسطين في مواجهة كل الحروب والتهديدات والأخطار، يا إخواننا وأخواتنا يا شباب مصر الغالي من بعيد من بيروت ماذا يمكن أن نقول لكم: يا ليتنا نستطيع أن نكون معكم في ميدان التحرير، وأنا واحد من هؤلاء المحتشدين يشهد الله أنني أتلهف لو أستطيع أن أكون معكم لأقدم دمي وروحي كأي شاب في مصر من أجل هذه الأهداف الشريفة والنبيلة "
بهذه العبارات الحماسية العاطفية الجياشة، ختم حسن نصر الله خطابه المتلفز -كما هي عادته منذ فترة- في المؤتمر الذي عقد بالضاحية الجنوبية في 7 فبراير الماضي لتأييد الثورة المصرية، وهو الخطاب الذي مارس فيه حسن نصر الله دوره الذي يتقنه ويبرع فيه بشدة، ألا وهو دور المناضل الشريف الذي يقف بجوار ثورات المظلومين والمقهورين في كل بقاع الدنيا، ولكنه نضال بالأوهام، وجهاد بمعسول الكلام، فعله من قبل مع أهل غزة في العدوان الصهيوني عليهم في أواخر 2008، حيث تاجر بدماء الشهداء، وأطلق تهديدات جوفاء، وأرعد وأزبد، ولم يلق حجرا واحدا على ظهر إسرائيل المكشوف وهي مشغولة بكل قواتها الجوية والبرية في حرب غزة.
ـ نصر الله بدا منذ بداية ربيع الثورات العربية منفعلا مسرورا متفائلا بتهيئة الأجواء في المنطقة لمشروعه الثوري الإيراني كما صرح بذلك في مناسبات عديدة من قبل، لذلك كان حريصا كل الحرص على الدعم اللفظي للثورة المصرية والتونسية، خاصة وأن العديد من الأفراد المنتمين إلى حزبه والذين كانوا مسجونين في السجون المصرية على خلفية قضية خلية حزب الله في مصر منذ عامين وزيادة، قد استطاعوا أن يفروا من السجون في بداية الثورة، والعودة إلى لبنان، مما دفع نصر الله للقول بأن ما يحدث في مصر هو مقدمة لثورة إسلامية على الطراز الإيراني، وحاول جاهدا أن يركب ثورة التحرير، وأن يكون له فيها قدم وحضور مثلما حدث مع الشيخ القرضاوي، فكال المديح وأعلن الدعم والمباركة، وحشد أتباعه ومؤيدوه في مؤتمرات متتالية لإعلان التأييد لربيع الثورات العربية.
- ومع تنامي حمى الثورات في المنطقة شعر القائمون على المشروع الصفوي في العالم الإسلامي والعربي أن الفرصة مواتية للوثوب على البحرين واقتطاعها من جسد الأمة العربية والإسلامية، وتحقيق نبوءة الدعي "الخميني" بضم البحرين لمملكة الفرس الجديدة، ومن ثم انفجرت الأوضاع الهشة والمأزومة في نفس الوقت، في بلاد البحرين، وأبدت العديد من الشرائح الشيعية في البحرين تأييدها صراحة للطمع الإيراني في البحرين، واضطربت الأوضاع بشدة في البحرين مما استدعى دخول قوات درع الجزيرة التي نجحت بفضل الله وحده في إفساد المؤامرة الصفوية على أرض البحرين.
نصر الله تحول في البحرين من داعم للثورات العربية ومؤيد لها معنويا إلي خصم وعدو أيدلوجي وسياسي للحكومة البحرينية، فقد انتقد نصر الله الحكومة البحرينية ومجلس التعاون الخليجي بشدة على إرسال قوات درع الجزيرة لقمع ثورة البحرينيين، وذلك في مؤتمر عقده بالضاحية الجنوبية في 19 مارس الماضي، ووجه خلاله عبارات قاسية تصل لحد السب والقذف في حق آل خليفة حكام البحرين، واتهمهم بظلم شيعة البحرين وتعذيبهم، ولم يبال نصر الله بما أقدمت عليه الحكومة البحرينية بمنع إعطاء تأشيرات للبنانيين خوفا من تسلل عناصر حزبه المشئوم إلى البحرين ومساعدة الثوار، مما كبد لبنان هذا البلد الهش الضعيف خسائر ضخمة من أجل أن يبدو نصر الله في صورة نصير المظلومين وملهم الثائرين.




نصر الله والثورة السورية
- استمر نصر الله في ركوب موجة الثورات العربية وقد حمت وتيرة تأييده للثورات العربية على الأنظمة الاستبدادية، وقد بلغ أوج نشاطه الثوري وجهاده الحنجوري، من خلال إطلالاته المتتالية من جحره الخفي بالضاحية الجنوبية، وخطاباته التليفزيونية الملتهبة، حتى وقع ما لم يكن في حسبانه، ولا في حسبان أسياده في دمشق، واندلعت الثورة السورية، وخرجت جموع السوريين في شتى أرجاء الوطن السوري الكبير هاتفة بالحرية والقضاء على الظلم والفساد والاستبداد، وقابل النظام السوري الثوار بكل وحشية وبدلا من العصي وخراطيم المياه، انطلقت رصاصات الغدر والطغيان في صدور العزل والأبرياء، وسقط أكثر من ألف شهيد من أحرار سوريا من الرجال والنساء والأطفال.
- نصر الله الذي لعلع في مصر وليبيا واليمن والبحرين، تحول إلى نصر الله الصامت الذي لا يري ولا يسمع ولا يتكلم، وأصيبت الحنجرة الْجَهْوَرِيَّة بالخرس التام، وتحول المناضل الثوري، ومشروع الشهيد وحامل هموم الأمة -كما يصف نفسه- إلى شيطان أخرس لا يجرؤ على الكلام عن الثورة السورية من قريب أو بعيد، والرجل الذي شجع الشعب العربي على الثورة ضد زعمائه الفاسدين وتمنى له النجاح، الذي فرح جدًّا عندما انصرف عدوه وعدونا أيضًا "حسني مبارك" الزعيم الذي تجرأ على اعتقال نشطاء حزب الله من منصبه، أو عندما بدأت المظاهرات ضد "القذافي"المشبوه الرئيسي في اختفاء موسى الصدر "مؤسس النهضة الشيعية في لبنان ومحي آمالهم" في ليبيا في العام 1978 طالب بإسقاطه، يقضي على نفسه بالصمت عندما يبدأ اللهيب بالوصول إلى قصر بشار الأسد، فنصر الله الذي نجح في إحداث ثورة سياسية بامتياز داخل لبنان، قد اختار الانحياز إلى صف الطغاة وتعديل مؤشر العدالة والحرية ناحية القصر الرئاسي بدمشق وذلك لأسباب كثيرة، وهي بالمناسبة أبعد ما تكون عن خندق الممانعة والمقاومة والتصدي للهيمنة المزعومة للأمريكان والصهاينة في المنطقة.
- فنصر الله يعلم جيدًا أن سوريا الأسد تضمن له الكثير من الدعم والإسناد في منطقة مليئة بالأعداء والخصوم والرافضين لمنهج وعقيدة وحركية الحزب المثير للجدل، فالأسد ليس فقط أخ الطائفة، وقرين العقيدة لنصر الله وحزبه، ولكنه أيضا الحليف السياسي والاقتصادي والاستراتيجي لحزب الله، وحبال الأسد السرية تمد جسد الحزب وأمينه -غير الأمين- بما يلزمه من مقومات البقاء والمعاندة والمراغمة لقوى الأغلبية السنية الساحقة في المنطقة، فالسلاح الإيراني يتدفق إلى الحزب الثوري! عبر موانئ سوريا، وكذلك الأموال الطائلة والكوادر التدريبية والكفاءات القتالية وأحدث الأنظمة في التثوير والتحريض والانقلاب، وغيرها من المساعدات التي تبقي هذا الحزب الثوري رقمًا عَصِيًّا على الساحة الإقليمية يصعب تجاهله أو تجاوزه.
- نصر الله يعلم جيدًا أن المسألة أبعد من كونها مصلحة طائفية أو قرابة علوية، فنصر الله بدون الأسد، يجد نفسه محصورًا في قطعية جغرافية، بعيدًا عن أسياده في إيران، نصر الله بدون الأسد، وحيدًا في لبنان بلا دعم سياسي ولا اقتصادي ولا عسكري، نصر الله بدون الأسد لن يغادر جحره في الضاحية ولن يطل على إطلالاته المتتالية في كل مناسبة على شاشات التلفاز، ليلقي مواعظه التي سأمها الجميع، ويمارس دجله السياسي والثوري الذي انكشف عند أول اختبار حقيقي لصدق قنابله الإعلامية!
ــ والعجيب أن بقدر ما يحتاج نصر الله الأسد، يحتاج الأسد نصر الله، وعلى نحو مفعم بالمفارقة، فإن الخطر المحدق بحزب الله من سقوط الأسد هو أيضًا السور الواقي للرئيس السوري، فلقد أثبتت الأيام أن دور حزب الله في الثورة السورية لهو أخس وأحقر الأدوار التي لعبها هذا الحزب الشائن وأمينه الماجن، فلقد كشف المعارض مأمون الحمصي أن كوادر من حزب الله الشيعي اللبناني قد اشتركت مع الشبيحة الموالين لماهر الأسد في مجزرة حمص في 19 إبريل الماضي وهي المجزرة التي أوقعت ثلاثين فتيلا ومئات الجرحى، وقد وقع في أسر الثوار العديد من مقاتلي حزب الله، مما كشف عن الدور الخبيث الذي يلعبه نصر الله على أرض سوريا دفاعا عن بني دينه الأسد.
- ولقد كشف الشعب السوري حقيقة العميل الإيراني صاحب الألعاب النارية لمسرحية ما بعد حيفا، وحسن نصر الله بالرغم من أن جرائمه وطائفيته المقيتة قد كشفته وكشفت تهريجه وعمالته منذ أن شرع في أبناء وطنه اللبنانيين في يوم وصفه باليوم المجيد في حياة لبنان -8 مايو 2009- وشرع في تصفية أبناء السنة في العراق ومساعدة ميليشيات الموت هناك، وتدريب رافضة القطيف كذلك على حمل السلاح وتدريب رافضة البحرين على التخريب والتفجير، إلا أن جرائمه مع الشعب السوري قد كشفته وفضحت طائفيته وخيانته لقضايا وهموم الأمة.
ولأول مرة تخرج الجماهير العريضة بمئات الألوف في بلد عربي، وهو حمص في يوم الجمعة الماضية 20مايو وهي تهتف هادرة "يا الله يا الله تلعن حسن نصر الله" وهذه الانتفاضة والاستيقاظ من جانب السوريين الذين كانوا أكثر الشعوب العربية تعاطفًا مع نصر الله وحزبه من جراء دعاية النظام البعثي وأبواق الأسد، لهي أكبر دليل على انهيار هذا الصنم الذي ظل لفترة طويلة يخادع الجماهير ويعبث بعواطفهم ويلهب حماسهم، فقد انكشف الغطاء وبرح الخفاء وأصبح السر علانية، ولكن الذي أنا متأكد منه أن نصر الله الذي يجيد تغيير بوصلة ولاءاته جيدًا، ربما يخرج علينا غدًا أو بعد غدٍ ليعلن انضمامه وتأييده لثورة الأحرار في سوريا، ولا عجب في ذلك فنصر الله هو التجسيد الحقيقي الكامل لعقائد طائفة لا ترى أي وزن للقيم والمبادئ والمثل والأخلاق في سبيل تحقيق المصلحة ولا شيء عنده يرجح فوق المصلحة.

النظام السوري باع الجولان واليوم يسحق الشعب


النظام السوري باع الجولان واليوم يسحق الشعب
د. عبدالرحمن مبارك الدوسري
السياسة الكويتية 27-رجب-1432هـ / 29-يونيو-2011م 


تواترت الروايات في ما يتعلق باحتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية أثناء حرب عام 1967 بين العرب وإسرائيل أن هذا الاحتلال لم يكن أمرًا طبيعيًا وذلك بسبب الوضع الجغرافي المحصن لهذه الهضبة باعتبارها في وضع مرتفع جدًا يصعب معه على الجيش الإسرائيلي احتلالها, وإنما تم الاحتلال الإسرائيلي بطريقة سهلة وبأسلوب خياني في الجانب السوري.
ففي إحدى هذه الروايات المتواترة المنقولة عن بعض ضباط الجيش السوري المشاركين في القتال إن الجيش السوري كان على وشك تحقيق نصر كبير على إسرائيل حيث نزل الجيش السوري من هضبة الجولان وكان يلاحق فلول الجيش الإسرائيلي المندحر وفجأة تلقى الجيش السوري الأوامر من وزير الدفاع السوري - آنذاك - حافظ الأسد بضرورة الانسحاب بسبب سقوط الجولان في يد إسرائيل, وهو أمر مستغرب, إذ كيف تسقط الجولان والجيش الإسرائيلي داخل الأرض المغتصبة سنة 1948? وهذا دليل على أن حافظ الأسد كان يخطط للوصول للحكم منذ ذلك الوقت, وانه تنازل عن الجولان لإسرائيل مقابل صفقة معها لكي يصل للحكم ثم بعد ذلك يتخذ من الجولان ورقة للمناورة من اجل الاستمرار في الحكم.
وما يؤكد ذلك عدم وجود أي مقاومة مسلحة من الجانب السوري منذ سنة 1967 حتى اليوم بهدف تحرير الجولان, كما أن ما يؤكد ذلك انزعاج إسرائيل من انتفاضة الشعب السوري الحالية ضد نظام الحكم الاستبدادي الخائن لكونها ترى مصلحة لها في استمرار هذا النظام حيث ظلت جبهة الجولان هادئة طيلة فترة حكم حافظ الأسد ثم فترة حكم ابنه بشار الحالية.
وبدلاً من أن يعمل هذا النظام الطائفي على تصحيح الخطأ التاريخي ببيع الجولان بالعمل على تحريرها كما فعلت مصر بتحرير سيناء والأردن بتحرير أراضيه في وادي عربة, وتحسين مستوى حياة الشعب السوري رأيناه يقوم بإشعال وقود الفتنة وعدم الاستقرار في لبنان, ويقوم بخدمة أهداف إيران التوسعية والمذهبية في المنطقة العربية, كما رأيناه يقوم بقمع وقتل الشعب السوري كما حصل في حماة سنة ,1982 حيث قتل ما يزيد عن 20 ألفًا وتم اعتقال ما يزيد عن 40 ألفًا لا يزال مصيرهم مجهولا حتى اليوم.
وكما يحدث اليوم حيث واجه النظام الظالم انتفاضة الشعب السوري بكل قواته المسلحة وجلاوزته وجلاديه يساعده في ذلك النظام الصفوي الإيراني وما يسمى بـ»حزب الله« باعتبار أن استمرار النظام السوري الاستبدادي والطائفي يخدم مصالح إيران و»حزب الله« ولكن الشعب السوري بإذن الله سيستمر في ثورته حتى يحقق النصر بإسقاط هذا النظام الفاسد ولن يثنيه عن ذلك ازدياد عدد الشهداء ومدرعات ودبابات النظام العميل, بل إن زيادة عدد الشهداء تكون دفعا قويا للاستمرار في الانتفاضة, فالشعب السوري أدرك أن هذا النظام أصبح من مخلفات الماضي وانه لن يقوم بأي إصلاح جدي مادام انه يعتمد في الحكم على القمع والفساد والطائفية والتحالف مع ايران و»حزب الله«.

الخامنئي ودماء الشعب السوري!


الخامنئي ودماء الشعب السوري!
داود البصري
السياسة الكويتية 4-رجب-1432هـ / 6-يونيو-2011م 


الفتوى المعلبة و الاتهامية و الجاهزة التي أطلقها مرشد النظام الإيراني ووليه الفقيه آية الله علي خامنئي ضد الثورة الشعبية السورية الكبرى و اتهامها بكونها عملا مدبرا من تدبير الولايات المتحدة! هي استهانة فظيعة و ظالمة لدماء الشهداء السوريين من مسلمين و مسيحيين وهي فتوى سياسية ذات أغراض دنيوية متحيزة لاعلاقة لها أبدا بالقيم الإسلامية ولا بالمعايير الدينية القحة التي تصنف الظالم ظالماً و المجرم مجرماً الدموي دموياً بصرف النظر عن أصله و فصله حقيقة لا أدري وفق اي معايير صنف خامنئي ثورة الشعب السوري بكونها ثورة مدعومة أميركيا ؟ وماهي الأدلة الشرعية والثبوتية التي تدعم رأيه ؟
وهل يمتلك وثائق رسمية معينة تؤيد رأيه و تساند طروحاته ؟ و إني لأتساءل حقيقة كيف يبرر الخامنئي إستشهاد أكثر من ألف شهيد سوري في ساحة المواجهة مع نظام القتلة و البرابرة في الشام ومع استمرارية مهرجان القتل و سفك الدماء ؟
وهل يرضى الخامنئي عن قتل الأطفال بالجملة والمفرق و عن حملات القمع التي تقوم بها المخابرات السورية وعناصر "الشبيحة" المجرمين الذين يرفعون شعارات تؤله قائد البرابرة و تجعله آلها فوق الآلهة ؟ هل يرضى الولي الفقيه وهو ولي أمر المؤمنين كما هو مفترض وضمن واجباته الشرعية المعلنة عن كل هذا القدر الهائل من سفك الدماء لمسلمين وموحدين كل ذنبهم هو رفضهم للظلم و للمطالبة بحريتهم و كرامتهم و أرزاقهم و مستقبل أبنائهم ؟
كيف يتهم الخامنئي كل هذا القدر الهائل من الشهداء بالعمالة للولايات المتحدة ؟ وهل الولايات المتحدة مصنعا للشهداء و المقاومين ؟ هل يعلم الخامنئي شيئا أي نزر ولو بسيط من تاريخ الشعب السوري المقاوم ضد الإستعمار و الصهيونية وكل أشكال الهيمنة والاستغلال ؟
لقد قدم الشعب السوري قوافل متلاحقة من الشهداء في مقاومة الاستعمار الفرنسي بل أن بطل معركة ميسلون التي فتحت أبواب دمشق أمام الاحتلال الفرنسي عام 1920 الجنرال يوسف العظمة قدم حياته رخيصة رفضا للهزيمة و الاحتلال ! وهو موقف حر و شجاع لا يوجد في كل التاريخ الإيراني المعاصر ما يوازيه أو يساويه في الشجاعة و الإيثار؟
على من يعزف الخامنئي مزاميره وهو يلوث دماء الشهداء الذين سقوا بدمائهم ربى الجولان و كل معارك العرب القومية الكبرى فيما كان الإيرانيون مزرعة من مزارع إسرائيل وهم حتى اليوم لم يطلقوا طلقة واحدة على الإسرائيليين إلا من خلال المذياع و خطب المنابر و حملات المزايدة و التسويق الكاذبة المدفوعة الثمن ؟ كيف يتجرأ الخامنئي على دماء الشهداء في الشام الحرة بكل هذه الخفة ؟ ومن يحسب نفسه لكي يكون قيما على ثورات الشعوب الحرة العريقة التي علمته و أصنافه معنى الثورة و الحرية و الكرامة ؟
أليس من الأولى و الأجدى له الالتفات لمصائب إيران و لانفجار الشارع الإيراني ذاته الذي هتف و مازال يهتف بشعاره الخالد "مرك بر دكتاتور" أي الموت للديكتاتور ! و طبعا السيد خامنئي يعرف جيدا من هو الديكتاتور الحقيقي! وهو الشارع الذي يتهيأ اليوم للانتفاض و الثورة و إطلاق العنان لقواه الحرة التي ستعيد صياغة المشهد الإيراني و الإقليمي من جديد و سيعيد وضع النقاط على الحروف ليس من حق الخامنئي ولا من هو أكبر منه تشويه كفاح وجهاد ودماء شهداء شعب سورية العظيم الشجاع الذي يرتدي أبطاله أكفانه كل يوم وهم يقارعون أردأ خلق الله من الطواغيت الوراثيين الذين هدموا المدن السورية الحرة على رؤوس أهلها ؟ كما أن ثوار الشام و أبطاله الصناديد لا يأخذون الشرعية ولا فتاوى النفاق و المصلحة من أي طرف كان فمرجعيتهم الأولى و الأخيرة هي رب العزة و الجلال الواحد الأحد الذي سينصر عباده و سيفضح القتلة و البرابرة و يخزيهم في الدنيا قبل الآخرة و سيشفي صدور القوم المؤمنين و ليس المنافقين!
و للسيد خامنئي أقول بأن معدن وحقيقة السياسة الإيرانية قد تبلور وهو إرتباطها بالمصالح القومية الدنيوية البعيدة عن الدين ومرجعية الخامنئي ليست مرجعية فقهية قحة بل أنها مرجعية سياسية صرفة مغطاة بجبة الدين و التقوى ، و إلا فأن الحق واضح فأعرف الحق تعرف أهله ، والاتهام الخامنئي لشهداء الشام من الرجال و الأطفال و النساء و الشيوخ هو اتهام ظالم وقد رد عليه أهل الشام خير رد بحرق الأعلام الإيرانية المنحازة للظالم و الطاغوت ، عموما الثورة السورية ستنتصر على الدجالين و البرابرة ، ووجه المنطقة سيتغير بالكامل و ستسود وجوه و تبيض وجوه و سنرى القوم سكارى من شدة ضربات الثوار المؤمنين بربهم و عقيدتهم النقية من الخرافات و بحقهم الكامل في الحرية ، ولا عزاء للدجالين وهم يتخبطون خبط عشواء…!

جراثيم المخابرات السورية وجرذان الحرس الثوري الإيراني!


جراثيم المخابرات السورية وجرذان الحرس الثوري الإيراني!
داود البصري
السياسة الكويتية 25-رجب-2011م / 27-يونيو-2011م 

المعركة الوجودية لنظامي دمشق وطهران باتت مفتوحة على أكثر من اتجاه تصعيدي قد يوسع مساحات إدارة الصراع الإقليمي ليمتد طوليا وعرضيا، فمعركة الحرية في الشام هي من طراز المعارك التاريخية الكبرى التي تؤسس نتائجها لأوضاع سياسية وأمنية مختلفة بالمرة، والحرب المقدسة التي يشنها أحرار الشام البواسل ضد نظام الوحوش و»الشبيحة« البعثي الآيل للسقوط تتعدى حدودها وميادينها الإطار الداخلي السوري لتشمل الإقليم الملتهب بأسره.
إنها حرب حسم المواقف وإنهاء الأوضاع الشاذة وحيث حشد نظام القتلة والجلادين السوري كل قواه واحتياطياته الداخلية والخارجية للخروج من الورطة القاتلة التي وجد نفسه فيها بعد أن قرر الشعب السوري بنفسه وبقوته الذاتية، وبدماء أحراره وحرائره قلب الطاولة على رؤوس المستبدين. وحسم الصراع التاريخي، وبالمقابل فإن قادة النظام الإرهابي وعلى رأسهم المعلم الكبير والجلاد الأعظم لم يعدموا الوسيلة ولا الفرصة لإهانة دماء شهداء الشعب ووصف الثوار والمنتفضين ودعاة الحرية بأوصاف غير لائقة كالمندسين والإرهابيين وأخيرا الجراثيم!، وهي جميعها توصيفات تعبر عن حقيقة مطلقيها ولا تعبر أبدا عن حقيقة المارد الشعبي السوري الذي يفجر بدمائه أعظم وأشرف ثورة شعبية عربية في التاريخ الحديث، ومن الطبيعي إزاء المصير القاتم الذي ينتظر النظام وأقطابه والمحاكمات التاريخية التي ستكون دمشق ميدانها والتي ستكشف رزايا ومصائب وملفات سوداء، ومؤامرات كثيرة. أن يحشد النظام أنصاره ومواليه وحلفاءه الشعوبيين وخصوصا، أهل النظام الإيراني الذي يبذل جهودا جبارة ومضاعفة لمنع إنتصار الثورة الشعبية السورية، وهو أمر أكبر بكثير من قدراته وإمكانياته، فجرذان الحرس الثوري الإرهابي الذين فشلوا في البحرين فشلا ذريعا، والمنتشرين في دول الخليج العربي، والذين يتخذون من العراق المحتل قاعدة عملية وميدانية لتحركاتهم باتوا يهددون اليوم بعد أن وصلت سكاكين الحرية الى رقابهم الغليظة بردود فعل إنتحارية وتصعيدية لحماية معابدهم الإرهابية في الشام وقواعدهم العميلة لهم وأبرزها عصابة حسن نصر الله الذي لم يحترم عمامة رسول الله التي يتلفع بها رياءا ونفاقا ويغمض عيونه عن معاناة ودماء الشعب السوري المراقة على أيادي البعثيين البغاة والشبيحة المجرمين وليتنكر لكل القيم الإسلامية الحقة التي لا تعترف بالنفاق و تنتصر للإنسان أولا وأخيرا.
لقد سقطت البراقع عن الوجوه الإرهابية والمنافقة وأصحاب وأهل المشروع الصفوي الشعوبي الإيراني المتدثر بعباءة المقاومة والممانعة المزعومة قد كشف دجلهم وبانت معادنهم الحقيقية المنافقة والمتآمرة على حرية الأحرار، ولن يفلح الطغاة من حيث أتوا، وسيفضحهم رب العزة و الجلال، وجراثيم فروع المخابرات السورية وجرذان الولي الخراساني الفقيه لن توقف أو تمنع أبدا تيار الحرية السورية المتدفق الذي يزداد صلابة وتجذرا كل يوم. لقد عانق الشعب السوري الحرية والكرامة، والتاريخ لا يمكن أن يعود للخلف أبدا، ودماء الشهداء الذين سطروا ملحمة الثورة الشعبية السورية ستظل أبد الدهر عن الثأر تستفهم وستثأر بكل تأكيد من كل جرثومة استخبارية ومن كل جرذ إيراني أو من عصابة حسن نصر الله الذين تلوثت أياديهم بدماء الأحرار.
معركة الحرية السورية المقدسة تزداد سخونة وملحمية وتجذرا، وكل ضحكات وسخريات وترهات (المعلم الكبير) لن تصلح وضعا أو تقوم اعوجاجا، او تطيل في عمر نظام قمعي وراثي استنساخي انتهت صلاحيته للاستهلاك السلطوي وبات مطالبا اليوم بتقديم جردة حساب تاريخية وشاملة عن كل جرائم الحاضر وملفات الماضي الدموية السوداء، فالجرائم الشنيعة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وحساب العقود الخمسة الدموية الماضية ستكون ثقيلة للغاية.
فجر جديد يتهيأ الشعب السوري لاستقباله اليوم بكل فخر وكرامة وسيفضح رب العزة والجلال لوبيات التآمر الإيرانية / البعثية بكل جراثيمها وجرذانها المعروفين أو المستورين! مارد الحرية السوري أكبر وأجل من كل الدجالين.. والأيام بيننا.

إيران والأمة الإسلامية !!



إيران والأمة الإسلامية !!


نقلا من موقع الراصد

 من المتفق عليه اليوم أن هناك أزمة بين النظام في إيران والمسلمين في كثير من الدول، وهي تتفاوت في حجمها وعمقها وموضوعها وتاريخها من بلد إلى بلد.
* ففي إيران نفسها هناك أزمة بين النظام والإصلاحيين وفريق من المحافظين وكثير من أبناء العرقيات وجميع أهل السنة!
* وفي العراق هناك قطاعات شيعية دينية وعلمانية علاقتها بإيران متوترة، وكثير من أهل السنة يعلنون عداءهم لسياسات ونفوذ إيران الضار بالعراق وبهم.
* وفي غالب دول الخليج هناك توتر عالي المستوى تجاه تصرفات إيران وأطماعها ونواياها.
* وفي سوريا هناك تنديد بالدعم الإيراني للإبادة التي يقوم بها نظام بشار، وقبل ذلك كان هناك تخوف من مشروع التمدد الشيعي في سوريا.
* وفي لبنان يراقب العالم كله بحذر محاولة خطف لبنان وإخفائها تحت عباءة  الفقيه الإيراني.
* وفي الأردن وفلسطين محاولات اختراق لكسب المتعاطفين والمنخدعين بالشعارات البراقة للمقاومة والممانعة.
* وفي مصر هناك رفض لتصريحات إيران والمرشد التي تحاول سرقة ثورة الشعب المصري وجعلها رجع صدى لثورة الخميني !!
* وفي دول المغرب العربي هناك صرخات تحذير من مشاريع تغلغل وتسلل للنفوذ الإيراني تحت عناوين مختلفة.
* وفي جزر القمر جرت سرقة الحكم من خلال تجاوز الدستور والتزوير للانتخابات.
* وفي دول أفريقيا هناك صراع مكتوم لتثبيت السيطرة الإيرانية وبث التشيع من خلال المال والجاليات اللبنانية الشيعية هناك.
* وفي دول آسيا هناك نشاط محموم لكسب الشباب والفتيات للولاء للمرشد.
* وفي أفغانستان مخططات تجري علناً للاحتفاظ بجزء كبير من الكعكة الأفغانية التي تعاونت إيران مع "الشيطان الأكبر" على سرقتها.
* وبين الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا جهود مكثفة للسيطرة على الجالية وتسخيرها لخدمة الأجندة الإيرانية.
وهذه الأزمات المتعددة وصلت لحد طرد السفير في المغرب، وتدخل قوات درع الجزيرة في البحرين، والقبض على جاسوس في القاهرة، ومظاهرات لإقالة رئيس الحكومة بالكويت ، والتصريح الواضح في المظاهرات في العراق بأن تكف إيران عن مشاركة أمريكا في احتلال العراق والتدخل في شؤونه. وسبب هذه الأزمات الكثيرة والمتكررة أن السياسات الإيرانية تتميز بأمرين مهمين:
1- تحقيق المصالح الذاتية لها انطلاقاً من رؤيتها الشيعية والقومية الفارسية بغض النظر عن الشعارات والوعود التي تطلقها، مثل نصرة المستضعفين، ومحاربة الشيطان الأكبر، وتحقيق العدالة،  ودعم المقاومة…
2- أن هذه المصالح الإيرانية الذاتية تتصادم مع المصالح الإسلامية العليا !!
 ولو حاولنا استعراض أمثلة تبرهن على تقدم هذه المصالح على الشعارات في السياسة الإيرانية نجد ما يلي:
-       قتل الخميني لمعارضيه وحلفائه في الثورة، خلافاً للعدالة والمشاركة.
-       ظلم الخميني للأقليات العرقية والمذهبية في إيران، خلافاً لتحرير الشعب الإيراني.
-       رفض الخميني المتكرر لوقف الحرب مع العراق، خلافاً للشريعة الإسلامية.
-   استمرار الخميني في تبني مظالم النظام الشاهنشاهي مثل احتلال دولة الأحواز العربية، والجزر الإماراتية الثلاث، خلافاً لنصرة المستضعفين.
-   تصدير الثورة والإرهاب للدول المجاورة، كالتفجيرات في مكة ومحاولة اغتيال أمير الكويت السابق، خلافاً للشريعة وحرمة الحرم، والوحدة الإسلامية وحسن الجوار.
-       استنكاف إيران عن دعم الجهاد الأفغاني ضد الروس، خلافاً لنصرة المجاهدين والمقاومة.
-       تأييد مجازر حافظ الأسد في مدينة حماة، خلافاً لمحاربة العلمانية والبعث!!
-       استيراد السلاح من إسرائيل وأمريكا لحرب العراق، خلافاً لمعاداة الشيطان الأكبر.
-       السكوت عن جرائم حركة أمل الشيعية بحق الفلسطينيين في لبنان، خلافاً لنصرة المستضعفين.
-       المساهمة في احتلال أفغانستان والعراق، خلافاً للوحدة الإسلامية ومعاداة الشيطان الأكبر.
-   تأييد الحرب الطائفية في العراق ودعم الميلشيات الشيعية، خلافاً للوحدة والتقريب بين المذاهب بعد احتلال أمريكا للعراق 2003
-       نشر التشيع في أوساط السنة في الدول العربية والإسلامية، خلافاً للوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب.
-       دعم تمرد الحوثيين في اليمن، خلافاً للتعاون وحسن الجوار.
- مناصرة الحكومة المسيحية في أذربيجان ضد مواطنيها الشيعة، خشية تنامى قوة الأذريين الشيعة مقابل الشيعة الفرس، خلافاً للوحدة الإسلامية ونصرة المستضعفين.
-       القمع والبطش بالمعارضة الإيرانية الشيعية في الداخل، خلافاً للعدل والرحمة وتطبيق الشريعة.  
-       تحريض شيعة البحرين على إسقاط النظام، خلافاً للوحدة الإسلامية وحسن الجوار.
-       تأييد الوحشية والإبادة بحق ثورة الشعب السوري من قبل نظام البعث السوري، خلافاً لنصرة المستضعفين.
وهذه المواقف هي غيض من فيض، وهي تؤكد سذاجة الاغترار بالشعارات والوعود الإيرانية التي تدغدغ عواطف الكثيرين من العامة والنخب مع الأسف.
 وعليه فإن إيران مطالبة بتعديل سلوكها مع المسلمين قبل أن تطالب بتطبيع العلاقات معها، وإن على المنخدعين بالشعارات الجوفاء الاستيقاظ من أحلامهم الوردية بالوحدة والتعاون والتقريب بين المذاهب، ورؤية حقيقة المواقف والسياسات الإيرانية في الواقع.
وإن بقاء الحال مع إيران على حد تعبير الوزير القطري " يكذبون علينا ونكذب عليهم"، هو خطأ كبير لأنها نصف الحقيقة، فهم يكذبون علينا أنهم لا يعملون ضدنا وهم يعملون!!

أما نحن فنكذب عليهم أننا نحبهم، ونحن لا نحبهم فقط !!
وفرق كبير بين الموقفين، فهم يعلمون أننا لا نحبهم لأنهم يسيئون إلينا ويضرون بنا بالأعمال والأفعال التي بلغت مدى بعيداً، بينما نحن نكتفي بالمشاهدة لما يفعلون ونبتسم !