الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

ماذا خسر شيعة العالم في البحرين

ماذا خسر شيعة العالم في البحرين
بقلم الدكتور طه الديلمي

أكتب سطوري هذه وقلبي يطوف بمدينة (الرستن) بـ(حمص)، والنظام قد ألقى بثقل قواته فيها حرباً كان ينبغي أن تدور في (الجولان)، ودعواتنا لأهلها، وأيدينا تحيي أبطال كتيبة سيف الله المسلول (خالد بن الوليد)، وأملنا أن مقتل النظام سيكون في مكمن قوته (الجيش)، وسيكون سقوطه مدوياً من مركز العاصمة (دمشق) الباسمة. سيضعف ويتآكل وتتشتت قواه أمام المزيد والمزيد من الانشقاقات حتى يكون الانشقاق هو الأساس، وسيأتيه أبو عبيدة ويزيد والقعقاع وعاصم والمرقال، فأين يذهبون؟
 
جلسة عربية في جبل الحسين
في أحد الطاعم البسيطة الهادئة في (جبل الحسين) بعمان، كنا ثلاثة: عراقيين وبحريني، جمعتنا القضية المشتركة، واللهفة على آخر أخبار البحرين الشقيق نسمعها من مباشرة من أهلها. كنت أتابع - على عجل - تدوين المفاصل الكبيرة في حديث الأخ البحريني. وفي نهاية اللقاء قال صاحبي العراقي: هذا يصلح لموضوع كبير بعنوان (ماذا خسر شيعة البحرين؟). قلت: بل (ماذا خسر شيعة العالم في البحرين). بحماقاتهم يسعون بظلفهم إلى حتفهم. لقد ذهب زمانهم وجاء زماننا. كان ذلك في (3/5/2011). وما زالت المشاغل والسفر والأحداث والأفكار تطوح بي بعيداً عن الموضوع حتى قالت لي شواطئ البحرين: أما كفاك تشاغلاً وتغافلاً؟ أم….. (حبيبِ الروحْ جافينا ! والا ،، بَعَدْ ،، ناسينا ؟).
والله ما بجفوة ولا نسيان، ولكنها طاقة الإنسان، لا سيما إذا كان يحمل – مضطراً – همّ أمة بجهد فرد، ويسعى لقلب هذه المعادلة. فما قصة ذلك المجلس؟ وماذا قال البحريني وقال العراقي وقلت؟
البحرين في ذاكرة الفرس - كالعراق - ولاية تابعة لإيران، كما أنها (الخاصرة الرخوة) للسعودية، وبوابة الدخول الأسهل لدول الخليج العربي. هنا منبع التلمظ الإيراني عبر الضفة الأخرى للبحر. وطبقاً للمساحة الكبيرة التي تتداخل فيها مصالح الدائرتين: الأمريكية والإيرانية فالظاهر أن ضوءاً أخضر انطلق عبر المحيط الأطلسي إلى هضبة إيران، فتحركت الريح الصفراء لتكتسح المنطقة، والبداية من الخاصرة وصولاً إلى حجر الزاوية. وبداية البداية تهييج المطية المستعدة دوماً لأن تركب وتكون ظهراً وظهيراً للفرس: الشيعة في كل بلد خارج إيران. فكانت الانطلاقة في 14/2 (أو ما عرف بـ 14 فبراير)، ومن دوار (اللؤلؤة): تظاهر واعتصام وقتل وحرق وتخريب ودعوات علنية لقلب النظام واحتلال البلد واستنساخ ما حل بالعراق لنقله إلى البحرين. هذا مع دعوى الاضطهاد والمظلومية والأكاذيب المليونية التي انطلقت بها أبواق الشيعة في كل العالم، ومعها أبواق مأجورة هنا وهناك تحت دعوى الديمقراطية وحق الشعوب في التظاهر والتعبير، وكأن هذا الحق لا شروط له ولا قيود ولا آداب! هكذا….. احرق، دمر، خرب، اقتل، عطل الحياة، هدد، خُن بلدك، تآمر مع الأجني، افعل ما تشاء؛ ألسنا في زمن الديمقراطية والحرية (بلا حدود)؟!
 
شواهد ومشاهد على الطريق السريع
 إليكم هذه المشاهد مما رأيناه من قبل، وما حصل من بعد على طريقة اللقطات السريعة و…. بلا ترتيب:
- البحرين أصغر دولة عربية تبلغ مساحتها (690 كم2)، أي بحجم نصف مدينتي قضاء المحمودية في جنوبي بغداد.
- يتمتع الشيعة (المظلومون دوماً وأبداً ولو كانوا في جنة عدن) في هذا البلد الصغير بـ(37) مدرسة حوزوية تدرس العلم الشرعي، يقابلها للسنة معهد ديني واحد أسس منذ الأربعينيات. والطريف أن الشيعة لما رأوا هذا المعهد أقيم على أرض الواقع لم يهدأوا حتى أقاموا في مقابله معهداً. هذا ولا كلية شريعة واحدة للسنة!


- عدد الحسينيات (وتسمى مآتم في البحرين) الرسمية (1221) حسينية! أما غير الرسمية فعددها أكثر من خمسة آلاف! هل تعلمون ماذا يعني ذلك آخذين في الاعتبار أن نسبة الشيعة في البحرين أقل من النصف بقليل؟! (17حسينية/1 كم2) من الأرض!!! وقد شاهدت بعيني ثلاث حسينيات متجاورة في زقاق واحد: اثنتان في جهة والأخرى في الجهة المقابلة، لا يفصل بينها أكثر من 30 متراً ……………….! دعك من الحسينيات أو المآثم المبنية قصداً إلى جوار المساجد السنية (ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (التوبة:107)! الشيء نفسه شهدناه في العراق.
- معظم قرى الشيعة ذات أسماء إيرانية: شهركان، دمستان، جانوسان، كربباد، كرزكان، سلمان باد. هذا ويطالبون بطرد المجنسين العرب!
- رئيس جامعة البحرين د. إبراهيم جمال الهاشمي (إيراني) ونائبه نزار، لعبوا بالبعثات وقبول الطلاب على ما يشتهون بحيث لا تجد في كليات الجامعة مقابل كل (30) طالباً شيعياً سوى طالب سني واحد! يقول محدثنا البحريني: بعد الأحداث وجدنا عشرات الكراتين فيها طلبات القبول الخاصة بالطلبة السنة مرمية فيها مهملة مجمدة!
- صفية دويغر (تبعية إيرانية)، كانت مسؤولة البعثات العلمية في وزارة التربية من سنة (1969-1995) - أكثر من ربع قرن! - بحيث لا يذهب في هذه البعثات سوى طالب سني واحد مقابل كل عشرة طلاب شيعة!
- توجد في البحرين (15) جامعة: عمداء كلياتها كلهم شيعة. ومجالس إدارتها تجد من بين كل (10) أعضاء منهم: (9) شيعة و (1) سنياً واحداً فقط!
- د. علي العريبي خريج النجف سنة (1980)، متتلمذاً على يد المقبور محمد باقر الصدر، رجع فعمل أستاذاً في الجامعة. بعدها أرسل على نفقة الدولة في بعثة إلى كندا وحصل على الدكتوراه. في أكتوبر (1993) ألقى محاضرة بعنوان (إسهامات علماء البحرين في الفكر الإسلامي)، قال فيها منتقداً: "علماؤنا شيّعوا إيران لكنهم قصروا فلم يشيعوا البحرين. قالوا له: والحل؟ قال: تزويج الشيعة من السنيات. لم يكن ذلك سهلاً ولا يفعله العرب الأصليون، لكن هناك عرب عاشوا في إيران تمكن الشيعة من التوزج منهم، ونجحت الخطة.
- في سنة (1980) أبعدت الحكومة البحرينية ألفَي إيراني. في سنة (2000) أرسل إليهم الملك يخبرهم باستعداده للعفو عنهم. قالوا: لا: كنا ألفين، الآن صرنا (23) ألفاً: فإما نرجع كلنا أو لا نرجع. ووافق الملك! ورجعوا كلهم (الحية وصلالها وأخواتها)، وبعفو ملكي. ليخرجوا في (14 فبراير) يطالبون بإسقاطه. عندها فقط قال الملك مخاطباً قيادة قوات درع الجزيرة: هذا المخطط كان معداً منذ (30) سنة. يقول محدثنا البحريني: (30) سنة نحذر المسؤولين ولا من أحد يلتفت إلينا. قلت للملك عيسى رحمه الله: "ليش مخلي صفية دويغر الطائفية مسؤولة بعثات وزارة التربية وهي لا تسمح بالابتعاث لغير الشيعة"؟ قال: لسنا عنصريين ولا طائفيين!
- وتطوف شوارع البحرين ومدنها وقراها فتعجب من نشاط البحريني – رجالاً ونساءً، حكومة وشعباً – وقدرته على العطاء، وتسخير الطاقات! وكيف حول هذا البلد: الصغير بحجمه الكبير بأهله، إلى بلد ينعم بحالة راقية من المدنية والتحضر والخير والرفاه والحرية والأمن، يتمتع بها الجميع (وأولهم الشيعة) بلا تفريق. الشوارع واسعة منسابة سهلة معبدة منظمة والشجر عن يمين وشمال. المؤسسات المتنوعة: حكومية ومدنية، التي تعبر عن دولة تحترم العلم وتبني عليه. البناء والإعمار والحدائق والمتنزهات، الأحزاب والجمعيات والمجالس الشعبية بلا رقيب ولا حسيب. الأسواق الكبيرة العامرة ذات العلامة المميزة (السنتر والمول) شيء مذهل! المؤسسات الاقتصادية، المطار الرائع…….. لا أدري ماذا أعدد؟ وأي شيء أذكر؟ وأياً أدع! وأجمل ما في البحرين…….. نعم وجدت أجمل ما فيها هو الإنسان البحريني: عروبة وطيبة وكرماً وعلماً وقوة وتواضعاً. شيء واحد ضايقني هو …….. الرطوبة.. الرطوبة فقط!
- كل هذا والشيعي (مضطهد .. مظلوم)! لا..! وشيعة العراق الغارقة مدنهم نهاراً في الذباب وليلاً في البعوض يتظاهرون تضامناً مع إخوانهم شيعة البحرين!!! هل تدرون لماذا؟ لأن الشيعي مسكون بهاجس (المظلومية)، ولأن الظلم عند الشيعي (آيدلوجيا) و (عقدة) وليس واقعاً أو (ظاهرة)!
ولأن الظلم عند الشيعي آيدلوجيا وعقدة وليس واقعاً أو ظاهرة، انظر ماذا جرى لابن الطرى:*



يداك أوكتا وفوك نفخ
فماذا حصل مع كل هذا (الدلال)؟ إليكم هذه المشاهد لا على الترتيب (فالوقت يدهمني ويعجلني:
- مظاهرات تخريبية دموية مع أكاذيب (مليونية) بأنها سلمية. وكلكم شاهد كيف قام الشيعة بدهس رجلين من الشرطة في عمل متعمد بشع، يمر السائق الشيعي بسيارته على جثة الضحية ثم يدور ليكرر المرور فوقها! وفي منطقة مختلطة دخل الشيعة إلى مسجد سني فيه مؤذن بنغالي يرفع الأذان فقاموا بقطع أذانه و….. قطع لسانه أيضاً! ثم ضربوه بالسيف على رأسه، ليموت في المستشفى بعد بضعة أيام.
- الإضراب الذي شلوا به حركة البلد. انظر مثلاً:
أ. يبلغ عدد موظفي شركة النفط الوطنية (بابكو) (3100) موظف، بلغ عدد الذين أضربوا عن العمل منهم (1894) عنصراً، ولمدة خمسة أيام أمضوها في (مهرجان) الدوار في احتفالية بهيجة نصبوا فيها الخيام وأقاموا الأسواق والمقاهي ومارسوا كل ما يندى له الجبين من متعة النساء إلى شرب الأراكيل، وما لا يعلمه إلا الله!
ب. تصور أن معظم موظفي (شركة طيران الخليج) إيرانيون! ومن الشيعة (المظلومين)، وفي الشركة – ومطار البحرين أيضاً – كانت اللغة الفارسية هي المتداولة، وترى صور الخميني وخامنئي كأنك في إيران. (تغير الوضع الآن فصور أبو متعب تحتل المشهد إلى جانب ملك البلاد ورئيس الوزراء وولي العهد). إن سبب هذا التباين في دولة ذات غالبية عربية سنية أن الشيعة المتنفذين من ذوي العلاقة يرفضون طلبات السنة بالتعيين ويضعون أمامها العراقيل.
جـ. لما أضرب المدرسون شلت مدارس البحرين بكافة مستوياتها العلمية، فاستقدم (6000) مدرس من المنطقة الشرقية للتعويض.
د. كما قاطع الشيعة المتاجر السنية، وبقية الأنشطة الاقتصادية.
- مجمع السلمانية الطبي الذي يسيطر عليه الشيعة بالكامل، وما أدراك ما مجمع السلمانية الطبي!. يقول محدثنا البحريني: صار الشيعة يخطفون السني ويعتقلونه في المجمع الطبي، ثم يتعاملون معه بشتى الطرق. ذكّرناه بأن الخطف يتم في سيارات الإسعاف، التي تستعمل أيضاً لإلقاء الجثث المجهولة أثناء الليل. أليس كذلك؟ فقال وهو يضع أصابعه على جبينه: "أيوه! ووجدنا جثثاً مجهولة"! انظروا إلى استنساخ التجربة العراقية.
- الرجل الثاني في السفارة الإيرانية أمسكوا به في مجمع السلمانية الطبي وهو يحاول الهرب ومعه أسلحة وأجهزة تنصت.
- رئيس قسم الانجليزي في جامعة البحرين (إيراني) يتصل بالطلاب هاتفياً ويوجههم قائلاً وهو يعطي الأوامر: خربوا القسم الفلاني، كسروا القسم الفلاني.
- الجامعة الوطنية (أكبر جامعة في البحرين) ظلت الدراسة معطلة فيها من (13/3) وإلى يوم (18/4).
- مزق الطلبة في جامعة البحرين حجاب (79) طالبة سنية مع محاولة الاعتداء الجنسي.
- عميدة كلية إدارة الأعمال د. حميدة جاسم (عراقية علمانية: وحدوية العلماني والديني عند الشيعي): أنزلت صورة الملك وألقتها على الأرض، ودعت إلى خروج الناس والتظاهر لقلب الحكم.
- أدخل الصدريون وغيرهم من شيعة العراق عن طريق السعودية (50,000) قطعة سلاح بين مسدس وبندقية كلاشنكوف، عدا الأسلحة الجارحة أو البيضاء. عثر على قسم منها في الحسينيات!
- يقود التحريض معمم اسمه مهدي، وهو ابن أخت هادي المدرسي، ضمن حركة عدد أعضائها (13) كلهم إيرانيون.
- ويأتي حسن مشيمع رئيس حركة حق من لندن عن طريق لبنان (حيث تلقى التعليمات - كما يبدو - من حزب الله ). وما إن خرج  من المطار حتى ابتدأ بإلقاء خطاب في الجماهير استمر فيه حتى وصوله الدوار يقول فيه: "نحن الآن في مرحلة إنشاء دولة إسلامية، وسوف نطرد آل خليفة والنواصب"!
ـــــــ …………. .. .
قوتنا التي نجهلها
يقول محدثنا البحريني: عملنا كتلة سنية اسمها (تجمع الوحدة الوطنية)، وعقدنا اجتماعاً مع رؤساء الشيعة للتحاور، منهم رئيس جمعية (الوفاق) الشيخ علي سلمان. فكان جوابه: "عن أي حوار تتحدثون؟! وعلى ماذا نحاوركم؟ أنتم قد انتهيتم.. فكروا ماذا سنفعل بكم غداً"! في هذه اللحظة رنت رسالة على جوال الدكتور عبد اللطيف المحمود، فإذا هو يقول: اسمحوا لي أن أقرأ عليكم نص هذه الرسالة: "لقد بدأت طلائع درع الجزيرة بالدخول إلى البحرين". فإذا بعلي السلمان يقوم غاضباً وهو يصرخ: "هذا غزو سعودي، هذا غزو سعودي"! ثم أردف ثلاثاً: "سوف نستعين بإيران". وغادر الاجتماع!
تأملوا إخواني قوتنا الكامنة (أو المجمدة بتعبير أصح).
عدد محدود من قوات (درع الجزيرة) دخل البحرين، ورابط على أطرافها فقط. هذا كل ما فعله العرب! فإذا إيران تقف مبهوتة، لا تدري ماذا تفعل.. أطلقت بعض الركلات الخلفية في الهواء.. نهقت مرتين أو ثلاثا، استبدلت العواء بالنهيق.. لم يحصل شيء سوى أن أمريكا أظهرت انزعاجها على لسان وزيرة خارجيتها. وهذا كل ما فعله العجم!
ووقع شيعة البحرين في الفخ، ليدفعوا الثمن - مثل شيعة العراق - كمطايا لإيران التي وقفت تتفرج عليهم، وتستغل الحدث لشحنهم من أجل إدامة وقود (المظلومية) الذي سيدفع بهم إلى تقديم المزيد من الأثمان لـ(خاطر) الأم الحبيبة إيران. و…. من الحب ما قتل!
 
ماذا خسر شيعة العالم في البحرين
إليكم أهم خسائر الشيعة في البحرين، ولمصلحة السنة، لا سيما في العراق ودول الخليج والإقليم العربي المجاور، أعرضها بالطريقة السريعة نفسها:
· أيقظوا المارد السني النائم في البحرين، وفي بقية البلدان. من هنا تعتدل البوصلة، وتتحدد القضية، وتبدأ المسيرة. ولقد كانت الحركة التي نفذها (درع الجزيرة) في (15/3/2011) نقطة مفصلية في قضية الأُمة في واقعها المعاصر وتاريخها الحديث. سيكون لها ما بعدها. وما دعوات (الكونفدرالية) الخليجية سوى إحدى إرهاصات المستقبل الواعد.
· انفضاح الانحياز الطائفي بشكل سافر. فأثار ذلك كوامن الانحياز المقابل لدى السنة؛ وهكذا حصل التميز السني الشيعي على المستوى الاجتماعي، لتتعزز النقطة الأُولى. وفي ذلك حتف الشيعة. ولمن يدعو متثائباً لمواجهة (السيف بالوردة) أقول: "الاعتدال في وسط التطرف….. اعوجاج". فالطائفية - إذا أردنا الوسطية - إنما تعالج بمثلها، وإلا سقطنا في مستنقع الميوعة، وذبنا في مياهه الآسنة.
· ترافق الحدث البحريني لاحقاً وسريعاً بالحدث السوري، ففضحت إيران، وتعرى الشيعة في العراق ولبنان والسعودية وغيرها حين اصطفوا طائفياً ليخرجوا في مسيرات تتباكى على الشيعة (المظلومين) في البحرين. أما السنة الذين يذبحون في سوريا فـ(طائفيون، دعاة فتنة يجب "اجتثاثهم"). وهذا أعاد إلى الذاكرة السنية المشهد العراقي، وبقوة، فصارت تسترجع ما حل بسنة العراق من قبل وما يحل بهم الآن على يد الشيعة هناك. ومن أعجب ما شاهد العرب.. تلك الجلسة العاصفة لنواب الشيعة - ومعهم بعض الضعفاء ومراهقي السياسة والمتملقين من السنة - في مجلس النواب (العراقي)، ثم مسيرات الشيعة في بغداد والمدن الشيعية بقيادة كبار القوم مثل قائد قوات بدر الإجرامية هادي حسن العامري وزير النقل الحالي الذين نزلوا إلى الشوارع يهتفون وينددون بـ(الاحتلال السعودي للبحرين)! فلو قامت لجنة محايدة بتقصي أوضاع الشيعة في البلدين، ونشروا النتائج على الملأ لناح شيعة العراق على أنفسهم وخرجوا في مسيرات لطمية تندد بذباب النهار وبعوض الليل، وتطالب حكومتهم الشيعية بتحسين أوضاعهم بما يرقى إلى نسبة 1% مما عليه شيعة البحرين من رفاه في العيش، وحرية في التعبير، وعدالة في الحكم! ولكنه الثلاثي الجهنمي الذي أطبق بأسنانه على العقل الجمعي الشيعي: (العقدة والعقيدة والمرجع)!
· تم تطهير معظم الدوائر الحساسة من الشيعة. والمراكز المهمة صارت بيد السنة.
· شكلت لجان تحقيق، ومن تثبت من خلالها عمالته لإيران يفصل.
· ألغيت فكرة توظيف الشيعة في الجيش والأمن.
· العمل على تسليم إدارة البعثات للسنة.
· أزيلت الحسينيات غير الرسمية، وكل حسينية رسمية خرجت منها أعمال شغب، أو تبين أنها وكر للمخابرات الإيرانية. وجمع وزير الداخلية رؤساء المآتم وحذرهم أمام شاشة التلفزيون.
· أزيلت غالبية أعشاش الشيطان: القبب والمزارات.
· نسف النصب الموضوع وسط دوار (اللؤلؤة)، وبدأت حملة إعماره من ليكون لائقاً باسمه الجديد دوار (الفاروق)، في إشارة واضحة إلى أن أبا لؤلؤة المجوسي لن يحل محل الفاروق مرة أُخرى في بلد من بلدان العرب. تأملوا ردة الفعل، وشدة اليقظة السنية ورهف حساسيتهم التي دفعهم الشيعة دفعاً إلى الانحياز والانجذاب إلى مركز مجالها المغناطيسي الرائع. فعملت إيران نصباً بديلاً بالاسم نفسه في إحدى جزر الإمارات المحتلة. والحمد لله الذي رد كيدهم إلى الوسوسة. ولا شيء في جعبتهم غيرها ما دام العرب قد استيقظوا.
· تطهير الدوائر من الزعامات الشيعية التي ضبطت متلبسة بالشغب والتظاهر عن طريق الصور والأفلام. فكان الفصل هو الجزاء والحرمان من الضمان الاجتماعي والصحي.
· طرد اثنين من الوزراء: أحدهما وزير الصحة نزار صادق البحارنة (أمه وزوجته إيرانيتان. زوجته معصومة الزيرة، أختها زهراء الزيرة رئيسة منظمة الزهراء وخريجة جامعة طهران) عين قبل أسبوع، وفي هذا الأسبوع راح إلى أمريكا يتآمر على دولته وأولياء نعمته، فطرد. ألا ما أخف العقوبة!
· من أهم ما أسفرت عنه الأحداث أن عمل سنة البحرين لهم تجمعاً باسم (تجمع الوحدة الوطنية) برئاسة الشيخ د. عبد اللطيف المحمود. انبثقت عنه لجنة مالية وإعلامية وتنظيمية للحفاظ على السنة، والمؤمل - وأهل البلد أعلم بشعابهم - أن يتقدم أكثر ويتطور حتى يتحول إلى جبهة يجتمع في ظلها السنة كلهم. وشكل شباب السنة لجاناً شعبية مسلحة بالعصي والسيوف لمنع الشيعة من الاعتداء على أحياء السنة. وقد سبق (التجمع) اجتماع حاشد في جامع الفاتح دعوا فيه للتظاهر فاجتمع قرابة (300,000) متظاهر في المظاهرة الأولى، تبعتها مظاهرة حضرها (450,000) متظاهر، بينما غاية ما استطاع الشيعة تجميعه (50,000) متظاهر، حتى إن الصحفيين الأجانب لما رأوا المفارقة الصارخة تركوا البلد مدركين أنه لا شيء سوى الضجيج الإعلامي. منهم مراسلة شبكة الـ(CNN) الأمريكية، التي قالت وهي تغادر: ("No case" لا قضية لدى الشيعة).
 
وانطوت صفحة الوفاق .. لتبدأ صفحة النفاق
حين تطوف مدن البحرين، وتتنقل بين حواريها الجميلة، وتلتقي أهلها الطيبين على مختلف مستوياتهم الاجتماعية والوظيفية، تجد أنك أمام انبعاثة جامحة، وقوة دافقة تبشر بانطلاقة يستحيل عليها أن ترجع إلى الوراء لتصدق ثانية بدعاوى الشيعة الذين رفعوا صور الثعالب الإيرانية واللبنانية وأعلامها الصفراء والخضراء، ودعوا إيران إلى احتلال البلد الذي يستوطنونه، ثم دهسوا رجال السنة وقتلوا أبناءهم واعتدوا على حرماتهم، وقاءت أفواههم بكل ما في أحشائهم من شعارات شعوبية وتهديدات طائفية ودعوات عميلة متآمرة، عززوها بالأفعال قبل - وبعد ومع - الأقوال.
لكن ماذا يصنع الشيعة إزاء هذا الوضع الجديد كلَّ الجِدّة، وقد خذلتهم إيران، وضحك عليهم الأمريكان، ولم ينفعهم الشيعة في بقية البلدان بغير العواء والنهيق، والخوار والفحيح؟
أغير أن يعودوا إلى صنعتهم القديمة الجديدة: التقية والتملق والتقرب و(إخوان سنة وشيعة)، أي……… النفاق بعد ترجمة الحالة إسلامياً؟
انظر ماذا قال النائب البحريني (غانم البو عينين) من خلال قناة (صفا): "كان سقف مطاليب جمعية الوفاق لا يمكن أن يقبل به أحد لا في البحرين ولا غيرها". ثم أردف بالقول: "والآن نزلوا إلى أدنى حد، وصاروا يترجون الكويتيين للتوسط، مع أننا لا نحتاج إلى وساطة".
ولقد كان لهم من قبل لقاء أسبوعي برئيس الوزراء، ويمكن لكل واحد منهم من أكبرهم إلى أصغرهم أن يواجهه في أي موعد شاء. والآن: أحد مشايخهم يترجى ويطلب تجمعاً اجتماعياً لا سياسياً من السنة والشيعة؛ لماذا؟ "لنذهب إلى الملك ونقول له: نحن رعيتك".
وفاتهم أن……….. (الكذاب احترق بيته وما أطفأه من أحد).

لماذا لا تقوم المخابرات السورية وحزب الله بتحرير الجولان؟


لماذا لا تقوم المخابرات السورية وحزب الله بتحرير الجولان؟
داود البصري
السياسة الكويتية 17-ربيع الأول-1432هـ / 20-فبراير-2011م

لتصريحات والتهديدات النارية التي أطلقها زعيم حزب "خدا" الإيراني السيد حسن نصرالله حول احتمال إصداره الأوامر العسكرية لمقاتليه للتوغل في شمال فلسطين وتحرير الجليل من القبضة الإسرائيلية وبالتالي إبادة المستوطنات الإسرائيلية هناك والمباشرة الفعلية بإلقاء إسرائيل في البحر المتوسط, وما يتبقى منها سيلقيه السيد نصرالله وأتباعه في البحر الميت تعيدان إلى الأذهان والذكريات أيضا حكاية تهديد صدام حسين قبل عشرين عاما بحرق نصف إسرائيل! بينما الهدف الحقيقي لتلك التصريحات العنترية لم يكن إسرائيل ولا جنرالاتها وقادة حروبها, بل كان الهدف حرق الكويت واحتلالها وإرسال صواريخه لدك عواصم دول الجوار في الرياض والبحرين وظلت إسرائيل تعيش في أمن وأمان إلا من بضعة صواريخ كارتونية لزوم الدعاية والإعلان سقطت في صحراء النقب ولم يقتل فيها مستوطن إسرائيلي واحد وقبضت الخزينة الإسرائيلية جراءها مليارات عدة من عوائد نفط العراق لإصابة عدد من مواطنيها بالإسهال.
ويبدو أن التاريخ يعيد نسخ نفسه مع حزب "خدا" الإيراني ولكن بطريقة هزلية صاعقة مثيرة للغثيان, فالنظام الإيراني وهو يعيش تداعيات انتفاضة الشعوب الإيرانية بدءا من طهران وحتى الأحواز يعي جيدا ان ساعة خلاص تلك الشعوب قد اقتربت, وأن الدجل المركز والقمع المفرط لم يعد يشكل أي ضمانة حقيقية لمستقبل النظام الذي سيواجه غضبة الشعب لا محالة ويرحل حسيرا لمكانه الطبيعي والمعروف والمخصص لكل طغاة التاريخ وجلاديه, لذلك فإن خلط الأوراق والتلاعب بمشاعر الشعب العربي ومحاولة خلق تيارات شعبية عربية متعاطفة مع النظام الإيراني وعملائه المعروفين ومن ثم محاولات إستغلال الموقف في الشرق الأوسط للتدخل في ملفات وقضايا شائكة قد أضحى الوصفة العلاجية التي يتصورها النظام للخروج من المأزق الشائك , والتلويح باحتلال الجليل وتغيير ميزان القوى الإقليمي يلامس مشاعر قومية وأمنيات غالية ولكنه تهديد يفتقد في النهاية للمصداقية وللواقعية أيضا, لأنه بدلا من التلويح بتحرير فلسطين مباشرة فلماذا لا يصار لتحرير الجولان الذي سلمه نظام دمشق مجانا لإسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 ? والذي فشل في استعادته أو التقرب من تخومه وظل ذلك الملف مجالا لنصب واحتيال النظام وبذريعة العمل للوصول لحالة التوازن الستراتيجي مع اسرائيل وهو أمر وهدف لن يصل له أبدا ذلك النظام الذي ركز أساسا على بناء المكاتب المخابراتية التي هدفها استعباد وإذلال الشعب السوري ومصادرة رزقه ودفعه الى الهجرة وتحويل البلد امبراطورية عائلية مخلوفية مغلقة بمساندة تنظيمات استخبارية مجرمة لا تتورع عن سفك دماء عشرات الآلاف من السوريين وحرق المدن على رؤوس ساكنيها كما فعلوا سابقا في ثمانينات القرن الماضي وكما يفعلون حاليا, وهم يزيفون الاتهامات ضد الأحرار الذين سيغيرون في النهاية مسيرة نظام القمع وسيفرضون, بتضحياتهم منطق التاريخ ويحددون مساراته المتدفقة دوما لصالح الشعوب الحرة .
التحالف الشيطاني بين نظامي طهران ودمشق والذي يلعب حزب حسن نصرالله دورا محوريا فيه سيكون مصيره الاندثار والاضمحلال, والدعوات التخريفية لخلق معارك وهمية وتشتيت الأنظار عن الهدف الحقيقي لن تمر أبدا, فمن يعجز عن تحرير أرضه المغتصبة منذ نصف قرن فلن يحقق المعجزات, لقد فضح المشبوهون أنفسهم.

يا نصر الله «ورينا شطارتك» مع سورية


يا نصر الله «ورينا شطارتك» مع سورية
حمد الماجد
جريدة الشرق الأوسط اللندنية 16 من ربيع الآخر 1432هـ / 21 من مارس 2011م

حسنا يا حسن، قلت في خطبتك الحماسية السبت الماضي إن الذين انتقدوا المعارضة البحرينية الشيعية واعتصاماتها في ميدان اللؤلؤة المنامي قد كالوا بمكيالين في نظرتهم إلى الثورات العربية المصرية والتونسية والليبية، فلا فرق عندك بين آل قذافي وآل خليفة، وهذه المقارنة نحتاج فيها إلى عودة، ولنقبل ذلك جدلا، ولنتحرك صوب سورية الحبة الجديدة التي ترتعش هذه الأيام في «الدومينو» العربي، حيث انطلقت فيها شرارة المظاهرات، وقتلت فيها قوات الأمن السوري عددا من المواطنين في مواجهات أمنية دامية.. ما لنا لم نسمع من حسن نصر الله، ذي المكيال الواحد كما أحب أن يفهمنا، تأييدا لطلائع الثورة الشعبية السورية، خاصة أن المظاهرات السورية فيها من العناصر ما يجعلها جاذبة بالفطرة للإجماع الجماهيري العربي تماما كما هو الحال في الثورتين التونسية والمصرية، حيث خلت تماما من العنصر الطائفي؟.. وأين المكيال الحسني العادل من ديكتاتورية وبطش الحكومة الإيرانية، لا أقول ضد الأقلية السنية المضطهدة والمحرومة من أبسط الحقوق الدينية والسياسية، وإنما ضد إصلاحيين أغلبهم من تلامذة الثورة الخمينية وخرجوا من عباءتها؟
المشكلة الأزلية لحزب الله اللبناني والدائرين في فلكه في بعض دول الخليج أنهم يريدون أن يضفوا على تصرفاتهم وأقوالهم ومواقفهم وتحركاتهم حصانة، لا يسألون عما يفعلون وغيرهم يسألون؛ ففي لبنان فرض منطق الصراع الأزلي مع العدو الصهيوني أن تؤيد الجماهير العربية حزب الله في معاركه مع إسرائيل، وحين وجه بندقيته داخل العمق اللبناني، وبالتحديد تجاه مناطق السنة في بيروت الغربية، وعاث مقاتلوه في تلك المنطقة تخريبا وبلطجة، كان من المنطق أن يواجه نقدا قويا حتى من الأقلام ذاتها التي أيدته صراحة في حربه مع إسرائيل، حينها رفع الحزب كارت الطائفية الأحمر ضد هؤلاء المنتقدين.
ويتكرر المشهد نفسه هذه الأيام في البحرين، وبالتحديد مع المعارضة الشيعية، فحين برزت بعض الأصوات الهادئة العاقلة التي تحاول أن تفهم المعارضة الشيعية في البحرين بأن ثورتهم بالحقائق والأرقام تختلف تماما عن الثورات العربية في تونس ومصر وحتى ليبيا واليمن، لأن الثورات والمظاهرات في هذه البلدان وبإجماع المراقبين المحايدين لم تصطبغ بالصبغة الطائفية.. حين حاولت هذه الأصوات تجنيب المنطقة ويلات الفتن الطائفية أضفوا عليها تهمة الطائفية، كما فعل رئيس الحزب الإلهي في خطابه الأخير، مع أن الحقائق على الأرض تؤكد أن المعارضة الشيعية البحرينية هي التي زادت من الاحتقان الطائفي في المنطقة باتصالها الوثيق مع إيران، وقدمت مطالب ذات سقف عال، بل خلعت السقف كله حين حولت شعاراتها من «الشعب يريد إصلاح النظام»، وهذا مطلب منطقي لأننا نتفهم كثيرا من مطالبها، إلى «الشعب يريد إسقاط النظام»، هذا النظام الذي مهما ارتكب من أخطاء وتجاوزات فإنه منح الشيعة في البحرين ما لم يتحقق لسنة تونس ومصر وليبيا مجتمعين؛ فالمعارضون الشيعة في البحرين لهم الحظوة في البرلمان بنحو نصف المقاعد، والمناصب الحكومية الرفيعة، ويمارسون شعائرهم بكل حرية، ومع ذلك فإما أن نؤيد مطالبهم بإسقاط الحكومة أو تكون تهمة الطائفية جاهزة.
ولهذا لم يكن حسن نصر الله ذكيا حين قال لا فرق بين آل قذافي وآل خليفة، إذ إن المقارنة فيها - كما أسلفنا - قياس مع الفارق الشديد، والدور عليه لكي يجيبنا عن الفرق بين آل قذافي وآل أسد وآل نجاد.

السقوط الكبير لـ "حزب الله" الإيراني- اللبناني


السقوط الكبير لـ "حزب الله" الإيراني- اللبناني
داود البصري
السياسة الكويتية 23-ربيع الآخر-1432هـ / 28-مارس-2011م

اتضاح المواقف و تهاوي جدران الدجل وانكشاف زيف الأقنعة, هي أهم نتائج عمليات التغيير الكبرى الجارية اليوم بشراسة لا نظير لها في العالم العربي , وسقوط الأنظمة القمعية الإستئصالية الوراثية التي حولت البلاد لمزرعة سلطوية لأبناء العشيرة الذهبية أو لمماليك العصر الحديث و الشعب زمراً من العبيد التي تسبح بحمد جزارها , كان من المسائل المفروغ منها , فمنذ أن سقطت أصنام الهزيمة في وحل هزائمها كان واضحا بأن الشعوب قد استعادت زمام المبادرة و بأن عمليات الكنس و التطهير الكبرى التي بدأها الشعبان التونسي و المصري ثم توالت الأحداث تباعا في طرابلس الغرب وجماهيرية العقيد وجمهورية شاويش اليمن لتحط رحالها في دمشق التي هي على موعد دائم مع التاريخ ومع رياح التغيير , و السقوط المقبل القريب بعون الله للنظام الإرهابي الدموي السوري سيكون حدث الموسم و المفاجأة الدولية الكبرى في الشرق الأوسط .
فهذا النظام الذي كان عرابه يتبجح قبل أيام قليلة بالقول بأن وضعه يختلف تماما عن وضع رئيسي تونس و مصر سرعان ما كذبت توقعاته انتفاضة الشعب السوري الكبرى التي انطلقت من مسجد بني أمية العريق لتحط رحالها أمام بوابة وزارة الداخلية قبل أن تمضي جنوبا صوب درعا الشهيدة لتتواصل مع الأيام حتى يشهد الوطن السوري الكبير ثورته الشعبية العارمة التي ستنهي حكم نظام البعث السوري البائس المفلس بعد أن تحول مملكة مماليكية ومزرعة وراثية إستخبارية وأخطبوطاً مالياً ومافيوزي رهيباً , وبعد أن أنجبت الأسرة الحاكمة مجموعة جديدة من القتلة و الإستئصاليين بقيادة الرفيق الفريق ماهر الأسد الذي أستأسد في قتل شعبه بينما تأرنب في تحرير الجولان , و كان من الطبيعي أن يتنادى لنصرة النظام المتهاوي حلفاؤه المخلصون و أتباعه و كان طبيعيا للغاية أن يبرز الدور اللوجستي و القتالي لعصابة الرفيق الملا المبارز حسن نصر الله الذي هو رجل النظامين المتحالفين ستراتيجيا و إرهابيا , السوري والإيراني , وكان طبيعيا أيضا أن يعتمد النظام السوري على الخبرات القتالية و المهارات العصابية لمقاتلي حزب نصر الله في قتل الشعب السوري و في استئصال قوى الحرية السورية , فإنتصارها الحتمي القادم يعني أساسا ضربة ستراتيجية مباشرة للمشروع الطائفي و الإيراني في المنطقة , كما يعاني أيضا بأن حزب خامنئي و نصر الله حينما يبدع في سحق الشعب السوري فهو إنما يمارس حربا دفاعية مشروعة من وجهة نظره الخاصة لدفع الضرر الكبير الذي سيصيبه فور سقوط النظام السوري و انكشاف الملفات الاستخبارية و افتضاح أمور و بلاوي عديدة لايراد لها أن تكون ظاهرة للعيان .
فالنظام السوري بعد أكثر من ثلاثة عقود طويلة على إبرام التحالف الستراتيجي مع نظام طهران قد بنى شبكة استخبارية و عملياتية كبرى و أسس لمشاريع إرهابية كبيرة بعضها تم تنفيذه فيما تم تأجيل بعض الحلقات إضافة إلى مشاريع مستقبلية تساهم في شد أزر الفاشية و قوى الظلام الإرهابية, وضع حزب نصر الله خبرات مقاتليه في خدمة النظام السوري إنما هو أمر يؤكد التحالف العضوي بين أهل المشاريع الطائفية التقسيمية , فهذا الحزب نفسه الذي هو أداة إيرانية متقدمة في العمق العربي قد مارس الدور الإرهابي نفسه مع جماهير انتفاضة طهران الكبرى في الربيع الماضي وهو اليوم يحاول خائبا منع نجاح انتفاضة الشعب السوري الكبرى التي ستكلل في النهاية بالنجاح مهما سفك السفاحون الفاشيست من دماء و مهما بلغت التضحيات , فقطار الحرية السوري قد انطلق وهو لن يتوقف إلا في محطته النهائية حيث كنس نظام العائلة و العشيرة و المماليك و الأتباع , ولن يستطيع حزب الشيطان الإيراني و لا حسن نصر الله و لا أفواج الدجالين العاملين في خدمة مشروعه الإيراني و من ضمنهم بعض الزعامات الطائفية العراقية التافهة من الوقوف بوجه أعاصير التغيير , لقد سقط الدجالون في شراك دجلهم الثقيل , واثبت "حزب الله" بأنه مجرد كذبة بعد أن ارتضى لنفسه أن يكون مملوكا رخيصا في خدمة نظام المماليك الاستخباري السوري الساقط لا محالة.. إنها أبشع نهاية بكل تأكيد , فسيسحق أحرار سورية الحرة كل رموز الدجل و العار و الخديعة والغدر.

بئست "المقاومة" وبئس "المقاومون"


بئست "المقاومة" وبئس "المقاومون"
د. ياسر سعد
موقع المسلم 23 من جمادى الأولى 1432هـ / 26 من إبريل 2011م

للنفاق والمنافقون في التاريخ دور بارز في محاربة الأمة ومحاولة اختراق صفوفها من خلال رفع الصوت عاليًا بشعاراتها وأهدافها وقيمها والتشكيك بالآخرين وكَيْل التهم العنيفة بحقهم، بينما هم في واقع الحال يزرعون أرضها بالألغام ويتصيدون الأوقات الحرجة والحاسمة لينفضوا من صفوفها وينقضوا عليها طعنًا وغدرًا. في العصر الحديث اصطُلِحَ على تسمية أولئك الخفافيش بالطابور الخامس، وهم بكل الأحوال أخطر ما يمكن أن تواجهه الأمة من تحديات وتلاقيه من مخاطر.
وإذا كانت المقاومة تشكل علامة ناصعة على حياة الأمم وحيويتها، ومتانة مناعتها العقائدية والفكرية، ورفضها الإنساني للذل والاحتلال بكافة أشكاله وصوره، فإن تلك المقاومة كانت أكثر من تعرض للطعن والتشويه من أكثر الناس حديثًا عنها، ورفع الصوت عاليًا بها، والتشدق باحتكارها بطرق تثير الاشمئزاز. وإذا كانت المقاومة من أنبل الأخلاق الإنسانية وأكرمها، فإنها تقتضي من أدعيائها أن يكونوا على مستوى رفيع من الخلق والاستقامة، والالتزام بمعايير واضحة من الصدق والمبدئية. ليس المقصود هنا بطبيعة الحال النظام السوري، والذي شكل بامتياز وبجدارة مشروع ضرار هذا العصر، حيث تسمع منه جعجعة ولا ترى طحنًا سوى طحن الظلم والفساد، وترى منه الشعارات الكبيرة لفظًا فيما سلوكه يضج بقتل الأبرياء وقهر المواطنين، وفي حين يتعامل مع أعداء الأمة على الأرض بمهانة ودونية.
مقاومة "حزب الله" والتي شكلت مواقفها عواصف من الجدل والنقاش، فهي وللأمانة حاربت الإسرائيليين غير مرة وأبلى شبابها بلاءً حسنًا خصوصًا في حرب 2006، والتي وقفت الأمة بغالبية أطيافها مؤيدة وداعمة لها وبلا تردد. غير أن استعراض مواقف الحزب من قضايا الأمة وخصوصًا في مراحلها المفصلية، تقودنا إلى استنتاج بأن قادة الحزب- والذي يعترفون بولاية الفقيه والتي تقتضي منهم الطاعة والتبعية لطهران- يستخدمون تلك المقاومة ودماء شبابها المتحمس كأداة سياسية وعسكرية في صراع النفوذ لصالح طهران في مواجهة القوى الإقليمية وعلى رأسها الكيان الصهيوني. هذا الاستنتاج ليس تجنِّيًا ولا عبثًا ويمكن الاستدلال عليه بمواقف لا أخلاقية وقفها الحزب هوت به إلى موقعه الحقيقي، ورفعت عن الناس الغشاوة والتي رسمتها بطولات شبابه وتضحياتهم.
كان موقف "حزب الله" من احتلال العراق مخزيًا وفاضحًا، فالحزب الذي يتهم منافسيه على الساحة اللبنانية بالعمالة لواشنطن وبأنهم أزلام فليتمان، لم يؤيد المقاومة العراقية والتي كانت تواجه احتلالاً أمريكيًّا عنيفًا أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. تناقض المواقف من لبنان إلى العراق كان واضحًا- ففي لبنان نقاوم وفي العراق نساوم ونؤيد لعبة الاحتلال السياسية أو بأضعف الإيمان لا نعارضها- كشف عن لا مبدئية الحزب وعن ارتهان قيادته الصارخ والمعيب للأجندة الإيرانية.
ثم جاءت أحداث لبنان في مايو 2008 حين استباح "حزب الله" الأحياء الآمنة والوادعة ورفع سلاحه بوجه اللبنانيين، فتلوث سلاح "المقاومة" حين وجه لصدور مواطنيه تحت ذريعة حمايته. موقف الحزب وقتها رُفِع عنه دعم قطاعات عريضة من الشارع العربي، والتي هالها ذلك الموقف وخيب آمالها مما أدى بالكثيرين للتشكيك بطرحه المقاوم والذي يستهدف في المحصلة الاستعلاء في الوطن وفرض الآراء والتوجهات بطريقة فوقية تستند إلى منطق القوة لا إلى قوة المنطق. وحين هبت أعاصير التغيير في العالم العربي، وقف حزب الله موقفًا مؤيدًا من الثورات وأيد بلا غموض ولا لبس الثورة المصرية، ولَمَّا تعرضت البحرين لحركات احتجاجية أيدها الحزب معتبرًا أن المواقف المشككة في تلك الثورة غير منصفة وعاب على مَنِ ارتاب بدوافع الأحداث هناك، وبالدور الإيراني متهمًا إياه بالازدواجية في المعايير والمواقف.
لم يَطُلِ الأمرُ كثيرًا حتى وصل تسونامي التغيير إلى سورية، والتي يحكمها واحدٌ من أسوأ الأنظمة دمويةً وقمعًا وفسادًا في العالم بشهادات الحقوقيين والمنظمات العالمية والإقليمية المعنية بالحقوق والشفافية. حزب الله وبجرأة كبيرة وصفاقة عجيبة، قفز عن موقفه من البحرين لينكص على عقبيه، مؤيدًا حكمًا فاسدًا وظالِمًا في مواجهة رغبة شعبية عارمة في التغيير السلمي والسعي للحرية والكرامة والتي اعترف بشار في كلمته الأخيرة أن المواطن السوري محروم منها. قصر الوقت ووضوح المشهد لم يكشف عن ازدواجية مواقف الحزب وافتقارها للأخلاق والمبدئية، بل إن اتهامه الآخرين بنقيصة واقترافه لها يفضح نفاقًا صارخًا وكذبًا فاضحًا.
وإذا صحت الأخبار الواردة من سوريا عن مشاركة عناصر من "حزب الله" في قتل وقمع المحتجين المسالمين، فإن الحزب يكون قد هوى في مستنقع جديد ليتحول من أداة سياسية إلى آلة للقمع وحول عناصره إلى مرتزقة ينافسون رجال بلاك ووتر في الانحطاط والرذيلة السياسية.

نصر الله المصري ونصر الله السوري


نصر الله المصري ونصر الله السوري
 شريف عبد العزيز
 مفكرة الإسلام 22 من جمادى الآخرة 1432هـ / 25 من مايو 2011م


العدل قيمة مطلقة، لا تعرف النسبية أبدا، فهي لا تقبل التجزئة أو التفرقة، ولا تعرف محاباة ولا تلونا، بل لا تعرف دينا ولا طائفة، عَلَّمَنَا ذلك المولى جل وعلا عندما قال لنا ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [ المائدة: 8 ]، بل إن الله عز وجل قد أنزل عدة آيات من سورة النساء على رسوله الكريم لتبرئة يهودي من أهل المدينة اتهم ظلما بالسرقة، وقد همّ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبرئ ساحة الجاني الحقيقي من التهمة، ظنا منه أنه برئ، فتدخلت العدالة الإلهية لإحقاق الحق وإقامة العدل، وفضح الجاني، وتبرئة المظلوم، ولو كان هذا المظلوم هو أشد الناس عداوة للذين آمنوا.
وهذا الكلام نهديه إلى الذين يتاجرون بقضايا الأمة، ويعبثون بعواطف شعوبها، ويوالون ويعادون على مصالحهم الخاصة وأجندتهم الطائفية، فيجعلون من العدل قيمة نسبية، تمنح تارة وتمنع أخرى، فيتكلمون عندما يطيب لمصالحهم الكلام، ويصمتون صمت القبور عندما تتقاطع المصالح، وتتضارب المسارات، بمنتهى الاختصار هذا الكلام موجه إلى سيد المقاومة وزعيم الممانعة كما يحلو لأتباعه أن يسمونه؛ إلى حسن نصر الله زعيم حزب الله الشيعي.




نصر الله وربيع الثورات العربية
ـ "يا شباب مصر الأحباء إننا نرى في وجوه شهدائكم وجوه شهدائنا، ونسمع في أنين جرحاكم أنين جرحانا، ونشهد في صمودكم في الساحات صمود الأبطال المقاومين في لبنان وفلسطين في مواجهة كل الحروب والتهديدات والأخطار، يا إخواننا وأخواتنا يا شباب مصر الغالي من بعيد من بيروت ماذا يمكن أن نقول لكم: يا ليتنا نستطيع أن نكون معكم في ميدان التحرير، وأنا واحد من هؤلاء المحتشدين يشهد الله أنني أتلهف لو أستطيع أن أكون معكم لأقدم دمي وروحي كأي شاب في مصر من أجل هذه الأهداف الشريفة والنبيلة "
بهذه العبارات الحماسية العاطفية الجياشة، ختم حسن نصر الله خطابه المتلفز -كما هي عادته منذ فترة- في المؤتمر الذي عقد بالضاحية الجنوبية في 7 فبراير الماضي لتأييد الثورة المصرية، وهو الخطاب الذي مارس فيه حسن نصر الله دوره الذي يتقنه ويبرع فيه بشدة، ألا وهو دور المناضل الشريف الذي يقف بجوار ثورات المظلومين والمقهورين في كل بقاع الدنيا، ولكنه نضال بالأوهام، وجهاد بمعسول الكلام، فعله من قبل مع أهل غزة في العدوان الصهيوني عليهم في أواخر 2008، حيث تاجر بدماء الشهداء، وأطلق تهديدات جوفاء، وأرعد وأزبد، ولم يلق حجرا واحدا على ظهر إسرائيل المكشوف وهي مشغولة بكل قواتها الجوية والبرية في حرب غزة.
ـ نصر الله بدا منذ بداية ربيع الثورات العربية منفعلا مسرورا متفائلا بتهيئة الأجواء في المنطقة لمشروعه الثوري الإيراني كما صرح بذلك في مناسبات عديدة من قبل، لذلك كان حريصا كل الحرص على الدعم اللفظي للثورة المصرية والتونسية، خاصة وأن العديد من الأفراد المنتمين إلى حزبه والذين كانوا مسجونين في السجون المصرية على خلفية قضية خلية حزب الله في مصر منذ عامين وزيادة، قد استطاعوا أن يفروا من السجون في بداية الثورة، والعودة إلى لبنان، مما دفع نصر الله للقول بأن ما يحدث في مصر هو مقدمة لثورة إسلامية على الطراز الإيراني، وحاول جاهدا أن يركب ثورة التحرير، وأن يكون له فيها قدم وحضور مثلما حدث مع الشيخ القرضاوي، فكال المديح وأعلن الدعم والمباركة، وحشد أتباعه ومؤيدوه في مؤتمرات متتالية لإعلان التأييد لربيع الثورات العربية.
- ومع تنامي حمى الثورات في المنطقة شعر القائمون على المشروع الصفوي في العالم الإسلامي والعربي أن الفرصة مواتية للوثوب على البحرين واقتطاعها من جسد الأمة العربية والإسلامية، وتحقيق نبوءة الدعي "الخميني" بضم البحرين لمملكة الفرس الجديدة، ومن ثم انفجرت الأوضاع الهشة والمأزومة في نفس الوقت، في بلاد البحرين، وأبدت العديد من الشرائح الشيعية في البحرين تأييدها صراحة للطمع الإيراني في البحرين، واضطربت الأوضاع بشدة في البحرين مما استدعى دخول قوات درع الجزيرة التي نجحت بفضل الله وحده في إفساد المؤامرة الصفوية على أرض البحرين.
نصر الله تحول في البحرين من داعم للثورات العربية ومؤيد لها معنويا إلي خصم وعدو أيدلوجي وسياسي للحكومة البحرينية، فقد انتقد نصر الله الحكومة البحرينية ومجلس التعاون الخليجي بشدة على إرسال قوات درع الجزيرة لقمع ثورة البحرينيين، وذلك في مؤتمر عقده بالضاحية الجنوبية في 19 مارس الماضي، ووجه خلاله عبارات قاسية تصل لحد السب والقذف في حق آل خليفة حكام البحرين، واتهمهم بظلم شيعة البحرين وتعذيبهم، ولم يبال نصر الله بما أقدمت عليه الحكومة البحرينية بمنع إعطاء تأشيرات للبنانيين خوفا من تسلل عناصر حزبه المشئوم إلى البحرين ومساعدة الثوار، مما كبد لبنان هذا البلد الهش الضعيف خسائر ضخمة من أجل أن يبدو نصر الله في صورة نصير المظلومين وملهم الثائرين.




نصر الله والثورة السورية
- استمر نصر الله في ركوب موجة الثورات العربية وقد حمت وتيرة تأييده للثورات العربية على الأنظمة الاستبدادية، وقد بلغ أوج نشاطه الثوري وجهاده الحنجوري، من خلال إطلالاته المتتالية من جحره الخفي بالضاحية الجنوبية، وخطاباته التليفزيونية الملتهبة، حتى وقع ما لم يكن في حسبانه، ولا في حسبان أسياده في دمشق، واندلعت الثورة السورية، وخرجت جموع السوريين في شتى أرجاء الوطن السوري الكبير هاتفة بالحرية والقضاء على الظلم والفساد والاستبداد، وقابل النظام السوري الثوار بكل وحشية وبدلا من العصي وخراطيم المياه، انطلقت رصاصات الغدر والطغيان في صدور العزل والأبرياء، وسقط أكثر من ألف شهيد من أحرار سوريا من الرجال والنساء والأطفال.
- نصر الله الذي لعلع في مصر وليبيا واليمن والبحرين، تحول إلى نصر الله الصامت الذي لا يري ولا يسمع ولا يتكلم، وأصيبت الحنجرة الْجَهْوَرِيَّة بالخرس التام، وتحول المناضل الثوري، ومشروع الشهيد وحامل هموم الأمة -كما يصف نفسه- إلى شيطان أخرس لا يجرؤ على الكلام عن الثورة السورية من قريب أو بعيد، والرجل الذي شجع الشعب العربي على الثورة ضد زعمائه الفاسدين وتمنى له النجاح، الذي فرح جدًّا عندما انصرف عدوه وعدونا أيضًا "حسني مبارك" الزعيم الذي تجرأ على اعتقال نشطاء حزب الله من منصبه، أو عندما بدأت المظاهرات ضد "القذافي"المشبوه الرئيسي في اختفاء موسى الصدر "مؤسس النهضة الشيعية في لبنان ومحي آمالهم" في ليبيا في العام 1978 طالب بإسقاطه، يقضي على نفسه بالصمت عندما يبدأ اللهيب بالوصول إلى قصر بشار الأسد، فنصر الله الذي نجح في إحداث ثورة سياسية بامتياز داخل لبنان، قد اختار الانحياز إلى صف الطغاة وتعديل مؤشر العدالة والحرية ناحية القصر الرئاسي بدمشق وذلك لأسباب كثيرة، وهي بالمناسبة أبعد ما تكون عن خندق الممانعة والمقاومة والتصدي للهيمنة المزعومة للأمريكان والصهاينة في المنطقة.
- فنصر الله يعلم جيدًا أن سوريا الأسد تضمن له الكثير من الدعم والإسناد في منطقة مليئة بالأعداء والخصوم والرافضين لمنهج وعقيدة وحركية الحزب المثير للجدل، فالأسد ليس فقط أخ الطائفة، وقرين العقيدة لنصر الله وحزبه، ولكنه أيضا الحليف السياسي والاقتصادي والاستراتيجي لحزب الله، وحبال الأسد السرية تمد جسد الحزب وأمينه -غير الأمين- بما يلزمه من مقومات البقاء والمعاندة والمراغمة لقوى الأغلبية السنية الساحقة في المنطقة، فالسلاح الإيراني يتدفق إلى الحزب الثوري! عبر موانئ سوريا، وكذلك الأموال الطائلة والكوادر التدريبية والكفاءات القتالية وأحدث الأنظمة في التثوير والتحريض والانقلاب، وغيرها من المساعدات التي تبقي هذا الحزب الثوري رقمًا عَصِيًّا على الساحة الإقليمية يصعب تجاهله أو تجاوزه.
- نصر الله يعلم جيدًا أن المسألة أبعد من كونها مصلحة طائفية أو قرابة علوية، فنصر الله بدون الأسد، يجد نفسه محصورًا في قطعية جغرافية، بعيدًا عن أسياده في إيران، نصر الله بدون الأسد، وحيدًا في لبنان بلا دعم سياسي ولا اقتصادي ولا عسكري، نصر الله بدون الأسد لن يغادر جحره في الضاحية ولن يطل على إطلالاته المتتالية في كل مناسبة على شاشات التلفاز، ليلقي مواعظه التي سأمها الجميع، ويمارس دجله السياسي والثوري الذي انكشف عند أول اختبار حقيقي لصدق قنابله الإعلامية!
ــ والعجيب أن بقدر ما يحتاج نصر الله الأسد، يحتاج الأسد نصر الله، وعلى نحو مفعم بالمفارقة، فإن الخطر المحدق بحزب الله من سقوط الأسد هو أيضًا السور الواقي للرئيس السوري، فلقد أثبتت الأيام أن دور حزب الله في الثورة السورية لهو أخس وأحقر الأدوار التي لعبها هذا الحزب الشائن وأمينه الماجن، فلقد كشف المعارض مأمون الحمصي أن كوادر من حزب الله الشيعي اللبناني قد اشتركت مع الشبيحة الموالين لماهر الأسد في مجزرة حمص في 19 إبريل الماضي وهي المجزرة التي أوقعت ثلاثين فتيلا ومئات الجرحى، وقد وقع في أسر الثوار العديد من مقاتلي حزب الله، مما كشف عن الدور الخبيث الذي يلعبه نصر الله على أرض سوريا دفاعا عن بني دينه الأسد.
- ولقد كشف الشعب السوري حقيقة العميل الإيراني صاحب الألعاب النارية لمسرحية ما بعد حيفا، وحسن نصر الله بالرغم من أن جرائمه وطائفيته المقيتة قد كشفته وكشفت تهريجه وعمالته منذ أن شرع في أبناء وطنه اللبنانيين في يوم وصفه باليوم المجيد في حياة لبنان -8 مايو 2009- وشرع في تصفية أبناء السنة في العراق ومساعدة ميليشيات الموت هناك، وتدريب رافضة القطيف كذلك على حمل السلاح وتدريب رافضة البحرين على التخريب والتفجير، إلا أن جرائمه مع الشعب السوري قد كشفته وفضحت طائفيته وخيانته لقضايا وهموم الأمة.
ولأول مرة تخرج الجماهير العريضة بمئات الألوف في بلد عربي، وهو حمص في يوم الجمعة الماضية 20مايو وهي تهتف هادرة "يا الله يا الله تلعن حسن نصر الله" وهذه الانتفاضة والاستيقاظ من جانب السوريين الذين كانوا أكثر الشعوب العربية تعاطفًا مع نصر الله وحزبه من جراء دعاية النظام البعثي وأبواق الأسد، لهي أكبر دليل على انهيار هذا الصنم الذي ظل لفترة طويلة يخادع الجماهير ويعبث بعواطفهم ويلهب حماسهم، فقد انكشف الغطاء وبرح الخفاء وأصبح السر علانية، ولكن الذي أنا متأكد منه أن نصر الله الذي يجيد تغيير بوصلة ولاءاته جيدًا، ربما يخرج علينا غدًا أو بعد غدٍ ليعلن انضمامه وتأييده لثورة الأحرار في سوريا، ولا عجب في ذلك فنصر الله هو التجسيد الحقيقي الكامل لعقائد طائفة لا ترى أي وزن للقيم والمبادئ والمثل والأخلاق في سبيل تحقيق المصلحة ولا شيء عنده يرجح فوق المصلحة.

النظام السوري باع الجولان واليوم يسحق الشعب


النظام السوري باع الجولان واليوم يسحق الشعب
د. عبدالرحمن مبارك الدوسري
السياسة الكويتية 27-رجب-1432هـ / 29-يونيو-2011م 


تواترت الروايات في ما يتعلق باحتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية أثناء حرب عام 1967 بين العرب وإسرائيل أن هذا الاحتلال لم يكن أمرًا طبيعيًا وذلك بسبب الوضع الجغرافي المحصن لهذه الهضبة باعتبارها في وضع مرتفع جدًا يصعب معه على الجيش الإسرائيلي احتلالها, وإنما تم الاحتلال الإسرائيلي بطريقة سهلة وبأسلوب خياني في الجانب السوري.
ففي إحدى هذه الروايات المتواترة المنقولة عن بعض ضباط الجيش السوري المشاركين في القتال إن الجيش السوري كان على وشك تحقيق نصر كبير على إسرائيل حيث نزل الجيش السوري من هضبة الجولان وكان يلاحق فلول الجيش الإسرائيلي المندحر وفجأة تلقى الجيش السوري الأوامر من وزير الدفاع السوري - آنذاك - حافظ الأسد بضرورة الانسحاب بسبب سقوط الجولان في يد إسرائيل, وهو أمر مستغرب, إذ كيف تسقط الجولان والجيش الإسرائيلي داخل الأرض المغتصبة سنة 1948? وهذا دليل على أن حافظ الأسد كان يخطط للوصول للحكم منذ ذلك الوقت, وانه تنازل عن الجولان لإسرائيل مقابل صفقة معها لكي يصل للحكم ثم بعد ذلك يتخذ من الجولان ورقة للمناورة من اجل الاستمرار في الحكم.
وما يؤكد ذلك عدم وجود أي مقاومة مسلحة من الجانب السوري منذ سنة 1967 حتى اليوم بهدف تحرير الجولان, كما أن ما يؤكد ذلك انزعاج إسرائيل من انتفاضة الشعب السوري الحالية ضد نظام الحكم الاستبدادي الخائن لكونها ترى مصلحة لها في استمرار هذا النظام حيث ظلت جبهة الجولان هادئة طيلة فترة حكم حافظ الأسد ثم فترة حكم ابنه بشار الحالية.
وبدلاً من أن يعمل هذا النظام الطائفي على تصحيح الخطأ التاريخي ببيع الجولان بالعمل على تحريرها كما فعلت مصر بتحرير سيناء والأردن بتحرير أراضيه في وادي عربة, وتحسين مستوى حياة الشعب السوري رأيناه يقوم بإشعال وقود الفتنة وعدم الاستقرار في لبنان, ويقوم بخدمة أهداف إيران التوسعية والمذهبية في المنطقة العربية, كما رأيناه يقوم بقمع وقتل الشعب السوري كما حصل في حماة سنة ,1982 حيث قتل ما يزيد عن 20 ألفًا وتم اعتقال ما يزيد عن 40 ألفًا لا يزال مصيرهم مجهولا حتى اليوم.
وكما يحدث اليوم حيث واجه النظام الظالم انتفاضة الشعب السوري بكل قواته المسلحة وجلاوزته وجلاديه يساعده في ذلك النظام الصفوي الإيراني وما يسمى بـ»حزب الله« باعتبار أن استمرار النظام السوري الاستبدادي والطائفي يخدم مصالح إيران و»حزب الله« ولكن الشعب السوري بإذن الله سيستمر في ثورته حتى يحقق النصر بإسقاط هذا النظام الفاسد ولن يثنيه عن ذلك ازدياد عدد الشهداء ومدرعات ودبابات النظام العميل, بل إن زيادة عدد الشهداء تكون دفعا قويا للاستمرار في الانتفاضة, فالشعب السوري أدرك أن هذا النظام أصبح من مخلفات الماضي وانه لن يقوم بأي إصلاح جدي مادام انه يعتمد في الحكم على القمع والفساد والطائفية والتحالف مع ايران و»حزب الله«.